أخى الزائر الكريم كن فى المنتدى كالنحلة على الزهرة تمتص رحيقها ولكنها تعود على الاخرين بأحلى وأنفع مما أخذت فنرجو منك التسجيل والانتفاع بما فى المنتدى والمشاركة بما عندك نتمنى لك اطيب الاوقات



 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جبحـثالمجموعاتدخول
شكر خاص لكل من قدم اى مشاركة فى المنتدى

شاطر | 
 

 النزول إلى السجود بالركبتين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هشام مجدي

avatar

عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 11/04/2011
العمر : 29

مُساهمةموضوع: النزول إلى السجود بالركبتين   الأربعاء 27 أبريل 2011, 4:39 pm

النزول إلى السجود بالركبتين
من الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين النزول إلى السجود بالركبتين قبل اليدين والصواب النزول باليدين قبل الركبتين. لحديث أبي هريرة أن النبى قال: " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه " (1).
وعن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه ويقول: كان النبى يفعل ذلك" (2).
قال الأوزاعى: أدركنا الناس يضعون أيديهم قبل ركبهم ( ) ، قال ابن أبى داود: وهو قول أصحاب الحديث ( ).
وأما ما ذهب إليه الإمام ابن القيم فى " الزاد " من أن النزول يكون بالركبتين قبل اليدين استدلالاً بحديث وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه " (1).
فالجواب أن هذا الحديث ضعيف الإسناد.
قال الدارقطنى: " تفرد به يزيد عن شريك ، ولم يحدث به عن عاصم ابن كليب غير شريك ، وشريك ليس بالقوى فيما تفرد به " .
وقال البيهقى: " هذا حديث يعد فى أفراد شريك القاضي. وقال ابن العربي في " عارضة الأحوذى " (3/69): " حديث غريب .
ورواه أبو داود (839) والبيهقى (2/98-99) ومن طريق آخر وفى سنده انقطاع بين عبد الجبار وأبيه فإنه لم يسمع منه.
وقد طعن ابن القيم - رحمه الله – في حديث أبي هريرة من وجهين :
الوجه الأول قال: أما حديث أبى هريرة يرفعه " إذا سجد أحدكم ، فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع يديه قبل ركبتيه " فالحديث – والله أعلم – قد وقع فيه وهمُُ من بعض الرواة ، فإن أوله يخالف آخره ، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه ، فقد برك كما يبرك البعير ، فإن البعير إنما يضع يديه أولاً ، ولما علم أصحاب هذا القول ذلك ، قالوا: ركبتا البعير في يديه ، لا في رجليه ، فهو إذا برك ، وضع ركبتيه أولاً فهذا هو المنهى عنه.
قال ابن القيم : قولهم: ركبتا البعير في يديه كلام لا يعقل ، ولا يعرفه أهل اللغة وإنما الركبة في الرجلين ، وإن أطلق على اللتين في يديه اسم الركبة فعلى سبيل التغليب (1) وفيما قال ابن القيم – رحمه الله – نظر، فقد قال ابن منظور في " لسان العرب " (14/236): " وركبة البعير في يده " وقال الأزهري فى" تهذيب اللغة " (10/216) " وركبة البعير في يده " وركبتا البعير المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك ،أما المفصلان الناتئان من خلف فهما العرقوبان " وقال ابن سيده في " المحكم والمحيط الأعظم " (7/16): " وكل ذي أربع ركبتاه في يده ، وعرقوباه في رجليه " وقال ابن حزم في " المحلى " (4/129): " وركبتا البعير هى في ذراعيه " وروى أبو القاسم السرقسبطى في " غريب الحديث "(2/70) بسند صحيح عن أبي هريرة أنه قال: " لا يبرك أحد بروك البعير الشارد " قال الإمام: " هذا في السجود يقول: لا يرم بنفسه معاً كما يفعل البعير الشارد غير المطمئن المتواتر ، ولكن ينحط مطمئناً يضع يديه ثم ركبتيه " ويؤيد ذلك كله ما أخرجه البخاري (7/239 فتح ) وأحمد (4/176) في قصة سراقة بن مالك قال: " .. وغاصت يدا فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين.. " فهذا يؤيد أن الركبة في يد البعير خلافاً لما ذهب إليه ابن القيم رحمه الله. وعليه فلا يجوز للمصلى أن يسجد على ركبتيه حتى لا يكون متشبهاً بالبعير في بروكه. قال الطحاوى في" معاني الآثار " (1/254-255): " البعير ركبتاه في يديه ، وكذلك في سائر البهائم ، وبنو آدم ليسوا كذلك ، فقال: لا يبرك على ركبتيه اللتين في رجليه ، كما يبرك البعير على ركبتيه اللتين في يديه، ولكن يبدأ فيضع أولاً يديه اللتين ليس فيهما ركبتان ثم يضع ركبتيه فيكون ما يفعل في ذلك بخلاف ما يفعل البعير " أهـ.
وأما الوجه الثاني الذي طعن به ابن القيم في الحديث قوله:
وكان يقع لى أن حديث أبى هريرة مما انقلب على بعض الرواة متنه ولعله: " وليضع ركبتيه قبل يديه " (1).
والجواب أن هذه دعوة بلا دليل ، ولو فتح هذا الباب هكذا لردّ الناس كثيراً من الأحاديث بزعم أن المتن قد انقلب على بعض الرواة ولعل أصله كذا !! قال الشيخ على القاري في " مرقاة المفاتيح " (1/552) : " وقول ابن القيم أن حديث أبي هريرة انقلب متنه على راويه فيه نظر ، إذ لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحه " أهـ، وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على سنن الترمذى (2/58-59) : " وحديث
أبى هريرة نص صريح ومع هذا فإن بعض العلماء ومنهم ابن القيم حاول أن يعلله بعلة غريبة فزعم أن متنه انقلب على راويه وإن صحة لفظه لعلها: " وليضع ركبتيه قبل يديه " ثم ذهب ينصر قوله ببعض الروايات الضعيفة وبأن البعير إذا برك وضع يديه قبل ركبتيه ، فمقتضى النهى عن التشبه به هو أن يضع الساجد ركبتيه قبل يديه ، وهو رأى غير سائغ ؛ لأن النهى هو أن يسجد فينحط على الأرض بقوة وهذا يكون إذا نزل بركبتيه أولاً ، والبعير يفعل هذا أيضاً ولكن ركبتاه في يديه لا في رجليه وهو منصوص عليه في " لسان العرب " لا كما زعم ابن القيم ". أهـ.
وقد استدل ابن القيم أيضاً على ما ذهب إليه بعدة أحاديث حاديث وسوف أذكر– بعون الله تعالى – هذه الأحاديث والجواب عنها:
1-عن أبي هريرة ، عن النبى قال: " إذا سجد أحدكم ، فليبدأ بركبتيه قبل يديه ، ولا يبرك كبروك الفحل ".
والجواب أن هذا الحديث ضعيف جداً ، رواه ابن أبي شيبة (1/294/1) والطحاوى في " معاني الآثار " (1/255) والبيهقى (2/100) وفى سنده عبد الله بن سعيد ، وهو ضعيف ، بل كذّبه يحيي القطان. وقال أحمد بن حنبل : منكر الحديث متروك الحديث وقال ابن عدى: عامة ما يرويه الضعف عليه بيِّن ، وقال الدارقطنى: متروك ذاهب الحديث. وقال ابن حبان : كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب انه المتعمد لها وقال ابن حجر في " التقريب " (1/419) متروك.
2- عن أبي هريرة أن النبى كان إذا سجد بدأ بركبتيه قبل يديه.
والجواب أنه حديث ضعيف جداً. رواه الطحاوى في " معاني الآثار" (1/255) وفى سنده عبد الله بن سعيد وهو آفة الحديث ، ويحتمل أن يكون هو الذي قلب الحديث فقد قال عنه ابن حبان : كان يقلب الأخبار حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها.
3- عن مصعب بن سعد ، عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين ، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين .
والجواب أن هذا الحديث ضعيف جداً. رواه ابن خزيمة (628) والبيهقى في " السنن " (2/100) وفى سنده إسماعيل بن يحيي بن سلمة ، وهو متروك كما في " التقريب " (1/75) وابنه إبراهيم ضعيف كما في " التقريب " (1/32).
وقد ضعفه ابن القيم نفسه بقوله: ولكن للحديث علتان: إحداهما: أنه من رواية يحيي بن سلمة بن كهيل ، وليس ممن يحتج به ، قال النسائي:متروك. وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً لا يحتج به ، وقال ابن معين: ليس بشيء.
الثانية: أن المحفوظ من رواية مصعب بن سعد عن أبيه هذا إنما هو قصة التطبيق ، وقول سعد: كنا نصنع هذا ، فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب.
4 -عن أنس قال: رأيت رسول الله انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه.
والجواب أنه حديث ضعيف. رواه الحاكم ( 1/226) والدارقطنى (1/345) والبيهقى في " السنن الكبرى " (2/99) وابن حزم في " المحلى " (4/129) والحازمي في" الاعتبار " (ص159) وقال الدارقطنى وتبعه البيهقى: " تفرد به العلاء بن إسماعيل عن حفص بهذا الإسناد " وقال الحافظ في " التلخيص " (1/254) : " قال البيهقى في " المعرفة " : تفرد به العلاء وهو مجهول " وقال في " لسان الميزان " (4/211): " وخالفه عمر بن حفص بن غياث ، وهو من أثبت الناس عن أبيه ، فرواه عن أبيه ، عن الأعمش عن إبراهيم ، عن علقمة وغيره ، عن عمر موقوفاً عليه ، وهذا هو المحفوظ ، والله أعلم ". أهـ قلت: ولذا قال أبو حاتم: حديث منكر كما في " العلل " لابن أبى حاتم (1/188) .
والحديث ضعفه ابن القيم بقوله: قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سألت أبى عن هذا الحديث ، فقال : هذا حديث منكر .
وإنما أنكره– والله أعلم –لأنه من رواية العلاء بن إسماعيل العطار ، عن حفص بن غياث ، والعلاء هذا مجهول لا ذكر له في الكتب الستة.
وقد استدل ابن القيم أيضاً على ما ذهب إليه بفعل عمر بن الخطاب أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه .
والجواب أن هذا الأثر صحيح عن عمر . رواه عبد الرزاق في "المصنف" (2/176) رقم (2955) ؛ ولكن هذا الأثر حجة على ابن القيم رحمه الله لا له ؛ لأن عبد الرزاق رواه عن الثوري ومعمرعن الأعمش عن إبراهيم : أن عمر كان إذا ركع يقع كما يقع البعير ، ركبتاه قبل يديه ويكبر ويهوى.
فقد شبهوا نزول عمر على ركبتيه ببروك البعير.
وذكر ابن القيم ايضاً عن علقمة والأسود قالا: حفظنا عن عمر في صلاته أنه خرّ بعد ركوعه على ركبتيه كما يخر البعير ، ووضع ركبتيه قبل يديه .
وهذا الأثر صحيح. رواه الطحاوى في " معاني الآثار " (1/256) وهو حجة أيضاً على ابن القيم – رحمه الله - لأن فيه تصريح بأن بروك عمر على ركبتيه يشبه بروك البعير ، وهذا ما نهينا عنه.
وذهب ابن القيم أيضاً إلى أن حديث أبي هريرة - في وضع اليدين قبل الركبتين على تقدير ثبوته (1) أنه منسوخ
قال: قال ابن المنذر: وقد زعم بعض أصحابنا أن وضع اليدين قبل الركبتين منسوخ . أهـ.(2)
والأحاديث التي يزعمون أنها ناسخة لحديث أبي هريرة ، هى حديث مصعب بن سعد عن أبيه ، وحديث وائل بن حجر وهما حديثان ضعيفان كما سبق .
قال الحافظ فى " الفتح " (3/292): " ادعى ابن خزيمة النسخ ، ولو صح حديث النسخ لكان قاطعاً للنزاع ، ولكنه من أفراد إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل عن أبيه وهما ضعيفان " أهـ ، وقال الحازمى: أما حديث سعد ففى إسناده مقال ولو كان محفوظاً لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق. والله أعلم " أهـ.
وأما حديث وائل بن حجر فقد قال شيخنا الألباني في تعليقه على " المشكاة " (1/282) بعد قول الخطابي في النسخ: " وهذا – يعنى قول الخطابي في دعوى النسخ – أبعد ما يكون عن الصواب من وجهين:
الأول: أن هذا إسناده صحيح – يعنى حديث أبى هريرة – وحديث وائل ضعيف .
الثاني:أن هذا قول وذاك فعل والقول مقدم على الفعل عند التعارض.
ثم وجه ثالث: وهو أن له شاهداً من فعله : فالأخذ بفعله الموافق لقوله أولى من الأخذ بفعله المخالف له ، وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى. وبه قال مالك وعن أحمد نحوه كما في " التحقيق " لابن القيم الجوزى أهـ.
* وضع المرفقين على الأرض أثناء السجود وضم اليدين إلى الجنبين .
من الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين أنهم يفترشون أيديهم فى السجود حتى تلامس مرافقهم الأرض أثناء السجود ، وهذا مما نهى عنه رسول الله ؛ لأن فيه تشبها بالحيوانات .
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : " اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب " (1) .
وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله : " إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك "(2) وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان النبى ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع(3) .
وعن ابن عمر أن رسول الله قال: " لا تفترش افتراش السبع ، وادعم على راحتيك وابد ضبعيك ، فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك "(4) .
وعن عبد الله بن مالك بن بحينة أن النبى كان إذا صلى فرَّجَ بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه "(5) ، ومعنى فرج بين يديه: أي نحى كل يد عن الجنب الذي يليها. وقد جاء ذلك مصرحاً أن النبى كان إذا سجد نحى يديه عن جنبيه (1) .
وعن ميمونة رضى الله عنها قالت: كان النبى إذا سجد لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت (2) .
قال النووى: مقصود أحاديث الباب أنه ينبغي للساجد أن يضع كفيه على الأرض ويرفع مرفقيه عن جنبيه رفعاً بليغاً بحيث يظهر بياض إبطيه إذا لم يكن مستوراً ، وهذا أدب متفق على استحبابه فلو تركه كان مسيئاً وصلاته صحيحه . والله أعلم.
قال العلماء : والحكمة في هذا أنه أشبه بالتواضع ، وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض ، وأبعد من هيئات الكسالى فإن المتبسط كشبه الكلب ، ويشعر حاله بالتهاون بالصلاة وقلة الاعتناء بها والإقبال عليها والله أعلم (3) .
وقال ناصر الدين بن المنير: الحكمة فيه أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز حتى يكون الإنسان الواحد في سجوده كأنه عدد ، ومقتضى هذا أن يستقل كل عضو بنفسه ولا يعتمد بعض الأعضاء على بعض في سجوده ، وهذا ضد ما ورد في الصفوف من التصاق بعضهم ببعض ؛ لأن المقصود إظهارالاتحاد بين المصلين حتى كأنهم جسد واحد (1) .
* عدم تمكين الأنف من الأرض
من الأخطاء التي يقع فيها بعض المصلين ، عدم تمكين الأنف من الأرض أثناء السجود ، وقد قال النبى : " لا صلاة لمن لم يمس أنفه الأرض " (2) ، وقد كان النبى إذا سجد مكن أنفه من الأرض.
فعن ابن عباس قال: قال رسول الله : " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ( وأشار بيده على أنفه ) واليدين والرجلين وأطراف القدمين" (3) .
وعن أبي سعيد الخدرى قال: اعتكف رسول الله عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك . فقام النبى خطيباً صبيحة عشرين من رمضان فقال: " من اعتكف مع النبى فليرجع فإني رأيت ليلة القدر ، وإنى نسيتها ، وإنها في العشر الأواخر في وتر ، وإنى رأيت كأني أسجد في طين وماء ، وكان سقف المسجد جريد النخل ، وما نرى في السماء شيئاً فجاءت قَزْعةٌ فأُمطرنا ، فصلى بنا النبـى
حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله وأرنبته تصديق رؤياه "(4) .
قال النووى : هذه الأحاديث فيها فوائد ، منها أن أعضاء السجود سبعة، وأنه ينبغي للساجد أن يسجد عليها كلها وأن يسجد على الجبهة والأنف جميعاً (1) .
*عدم استقبال القبلة بأطراف الأصابع أثناء السجود
بعض المصلين أثناء السجود لا يجعلون أطراف أصابع القدمين في اتجاه القبلة ، بل يثنونها تحتهم حتى تكون أطراف الأصابع في عكس اتجاه القبلة ، وهذا مخالف لهديه في السجود0
فعن عائشة رضى الله عنها قالت: فقدت رسول الله وكان معي على فراشي ، فوجدته ساجداً راصاً عقبيه ، مستقبلاً بأطراف أصابعه القبلة. فسمعته يقول: " أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك ، وبك منك، أثنى عليك ، لا أبلغ كل ما فيك " فلما انصرف قال: " يا عائشة أخذك شيطانك ؟ " فقالت : أما لك شيطان ؟ قال: " ما من آدمى إلا له شيطان" فقلت: وأنت يا رسول الله ، قال: " وأنا ، ولكنى دعوت الله عليه فأسلم "(2)
وعن أبى حميد الساعدى أنه قال لبعض أصحابه: أنا أحفظكم لصلاة النبى ، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه ، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ، ثم هَصَرَ ظهره ، فإذا رفع استوى حتى يعود كل فقار مكانه ، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما ، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة " (3) .
وعن ابن عمر قال: من سنة الصلاة أن يستقبل بأصابع رجليه القبلة (1) .
قال الزين بن المنير: المراد أن يجعل قدميه قائمتين على بطون أصابعهما وعقباه مرتفعتان فيستقبل بظهور قدميه القبلة (2) .
* المباعدة بين القدمين أثناء السجود
كان النبى أثناء السجود يقارب بين قدميه ويجعل العقب بجوار العقب خلافاً لما يفعله بعض المصلين الآن من المباعدة بين القدمين.
عن عائشة قالت: فقدت رسول الله وكان معي على فراشي، فوجدته ساجداً راصاً عقبيه (3) .
والرص هو التلاصق .
قال ابن الأثير: فيه " تراصوا في الصفوف " أي تلاصقوا حتى لا تكون بينكم فرج. وأصله تراصوا ، من رص البناء يرصه رصا إذا ألصق بعضه ببعض فأدغم…
ومنه حديث ابن صياد " فرصه رسول الله " أي ضم بعضه إلى بعض (4) .
* عدم الاطمئنان في الجلسة التي بين السجدتين
بعض المصلين لا يطمئنون في الجلوس بين السجدتين ، وهو مخالف لهديه ، فقد كان النبى يطمئن في هذه الجلسة حتى يرجع كل عظم إلى موضعه (1) .
وأمر بذلك " المسيء صلاته " في قوله : " ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً " (2) وقال له: " لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك" (3). و" كان يطيل هذه الجلسة حتى تكون قريباً من سجدته " (4) .
قال ابن القيم: وكان هديه إطالة هذا الركن بقدر السجود، وهكذا الثابت عنه في جميع الأحاديث ، وفى " الصحيح " عن أنس كان رسول الله يقعد بين السجدتين حتى نقول: قد أوهم(5) ، وهذه السنة تركها أكثر الناس من بعد انقراض عصر الصحابة ، ولهذا قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه ، يمكث بين السجدتين حتى نقول: قد نسى أو قد أوهم (6) .
وأما من حكّم السنة ولم يلتفت الى ما خالفها ، فإنه لا يعبأ بما خالف هذا الهدى (1) .
ومن الأذكار التي أُثرت عنه في هذه الجلسة قوله " اللهم اغفر لي وارحمني وأجبرني وأهدني وارزقنى "(2)
وقوله : " رب اغفر لى ، رب اغفر لى " (3).
* التهاون بجلسة الاستراحة
كان من هدى النبى إذا قام إلى الركعة الثانية أو الرابعة أن يجلس قليلاً ، وهذا الجلوس يعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة .
عن مالك بن الحويرث أنه رأى النبى يصلى ، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعداً "(4) .
وعن أبى قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا فى مسجدنا هذا فقال: إني لأصلى بكم وما أريد صلاة ، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبى يصلى .
قال أبو قلابة : وكان إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام " (5) .
وعن محمد بن عمرو عطاء عن أبى حميد الساعدى قال: سمعته وهو في عشرة من أصحاب النبى أحدهم أبو قتادة بن ربعي- يقول:أنا أعلمكم بصلاة النبى قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة ، ولا أكثر له إتياناً؟ قال: بلى ، قالوا: فأعرض فقال : " كان رسول الله إذا قام الى الصلاة اعتدل قائماً ، ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ، ثم قال: الله أكبر ، وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع ، ووضع يديه على ركبتيه ثم قال: سمع الله لمن حمده ، ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً ثم أهوى الى الأرض ساجداً ، ثم قال الله أكبر ، ثم جافى عضديه عن إبطيه، وفتح أصابع رجليه ، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه معتدلاً ، ثم أهوى إلى الأرض ساجداً ، ثم قال الله أكبر، ثم ثنى رجله وقعد، واعتدل حتى يرجع كل عظم في موضعه ، ثم جافى عضديه عن إبطيه ، وفتح أصابع رجليه ، ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ، ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلاً ثم أهوى ساجداً ، ثم قال الله أكبر ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه ثم نهض ، ثم صنع في الركعة الثانية مثل ذلك ، حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ، كما صنع حين افتتح الصلاة ، ثم صنع كذلك حتى كانت الركعة التي تنقضى فيها صلاته ، أخرَّ رجله اليسرى وقعد على شقه متوركاً ثم سلم " (1) .
قال الحافظ ابن حجر في تعليقه على حديث مالك بن الحويرث : فيه مشروعية جلسة الاستراحة وأخذ بها الشافعي وطائفة من أهل الحديث ، وعن أحمد روايتان : وذكر الخلال أن أحمد رجع إلى القول بها (1).
قال الشيخ الألباني في " الإرواء" (2/83): هذه الجلسة الواردة في هذين الحديثين الصحيحين تعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة ،وقد قال بمشروعيتها الإمام الشافعي ، وعند أحمد نحوه كما في " تحقيق ابن الجوزى" (111/1) ، وأما حمل هذه السنة على أنها كانت منه للحاجة لا للعبادة وأنها لذلك لا تشرع كما يقوله الحنفية وغيرهم فأمر باطل ، ويكفى في إبطال ذلك أن عشرة من الصحابة مجتمعين أقروا أنها من صلاة رسول الله كما تقدم في حديث أبى حميد فلو علموا أنه عليه السلام إنما فعلها للحاجة لم يجز لهم أن يجعلوها من صفة صلاته وهذا بين لا يخفى والحمد لله تعالى " .
* عدم الاعتماد على اليدين عند القيام من السجود
من الأخطاء التى يقع فيها بعض المصلين الاعتماد على الركب عند القيام من السجود ، وهذا مخالف لهديه فقد كان النبي يعتمد على يديه فى هذا القيام.
عن مالك بن الحويرث أن النبي كان إذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام (2) .
وفى رواية أنه قال لأصحابه:ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله فيصلى في غير الصلاة فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة قاعداً ثم قام فاعتمد على الأرض (1).
قال الحافظ ابن حجر: الغرض منه هنا [ أي حديث مالك بن الحويرث] ذكر الاعتماد على الأرض عند القيام من السجود أو الجلوس ، والإشارة إلى رد ما روى بخلاف ذلك ، فعند سعيد بن منصور بإسناد ضعيف عن أبى هريرة أنه كان ينهض على صدور قدميه (2) .
وقال الشافعي – بعد أن ساق حديث مالك بن الحويرث – وبهذا نأخذ فنأمر من قام من سجود أو جلوس في الصلاة أن يعتمد على الأرض بيديه معاً اتباعاً للسنة (3) .
قال الحافظ: وروى عبد الرزاق عن ابن عمر أنه كان يقوم إذا رفع رأسه من السجدة معتمداً على يديه قبل أن يرفعهما .
قلت : ورواه أيضاً البيهقى عن حماد بن الأزرق بن قيس قال: رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه. فقلت لولده وجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر ؟ قالوا: لا ولكن هكذا يكون "(4) ، قال البيهقى: وروينا عن نافع ابن عمر انه كان يعتمد على يديه إذا نهض وكذلك كان يفعل الحسن وغير واحد من التابعين .
قال الألباني : قول ابن عمر ( هكذا يكون ) صريح في أن ابن عمر كان يفعل ذلك اتباعاً لسنة الصلاة وليس لسن أو ضعف ، وقد جاء عنه مرفوعاً إلى النبي . فأخرجه أبو إسحاق الحربى في " غريب الحديث " (5/98/1) .
عن الأزرق بن قيس: رأيت ابن عمر يعجن(1) في الصلاة : يعتمد على يديه إذا قام . فقلت له : فقال: رأيت رسول الله يفعله : وإسناده حسن (2).
وقال إسحاق راهويه: مضت السنة من النبي أن يعتمد على يديه، ويقوم شيخاً كان أو شاباً (3) .
وذهب ابن القيم – رحمه الله – إلى أن المصلى يعتمد على ركبتيه إذا قام للركعة واستدل على ذلك بحديث أبى هريرة الذى ضعفه الحافظ ابن حجر.
واستدل أيضاً بحديث وائل بن حجر: " رأيت النبي إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه " وهو حديث ضعيف ، سبق الكلام عليه.
ومن الأحاديث الواردة أيضاً في الباب وهى ضعيفة ،حديث ابن عمر أن النبي نهى أن يعتمد الرجل على يده إذا نهض في الصلاة " وهو حديث منكر وانظر " السلسلة الضعيفة " (967).
وأيضاً حديث على بن أبى طالب قال: " من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد على الأرض إلا أن يكون شيخاً كبيراً لا يستطيع " وهو حديث ضعيف ، رواه البيهقى (2/136) والضياء في" المختارة " (1/260) كما في " السلسلة الضعيفة " (2/393) وفى سنده عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب " (1/472) .
* عدم قول التحيات كاملة في التشهد الأوسط
بعض المصلين يقتصرون في التشهد الأوسط عند الشهادتين ثم يقومون .
والصواب – والله أعلم –الإتيان بالتحيات كاملة ، وذلك لعموم قول النبي - لأصحابه لما قالوا له: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلى عليك ؟ فقال لهم: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد …الخ متفق عليه، ففي هذا الحديث لم يفرق النبي بين التشهد الأول والتشهد الثاني وعليه فيجوز الصلاة على النبي في التشهد الأول ، وهو نص الإمام الشافعي في " الأم " (1/102) فقال: " والتشهد في الأول والثانية لفظ واحد لا يختلف، ومعنى قولي: " التشهد " التشهد والصلاة على النبي لا يجزيه أحدهما عن الآخر.
وهو أيضاً اختيار ابن دقيق العيد كما في " التلخيص الحبير" ( 1/263) وهو الوزير بن هبيرة الحنبلى في " الإفصاح " كما نقله ابن رجب في " ذيل الطبقات " (1/280) وأقره.
قلت: وأما استعاذة النبي من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ، فهذه الكلمات تقال بعد الفراغ من التشهد الأخير، لما ثبت في صحيح مسلم (1303) عن أبى هريرة قال: قال رسول الله : " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر المسيح الدجال " ويجوز الزيادة على هذه الأدعية ، لما رواه احمد (1/459) وابن خزيمة (708) بسند حسن عن أبى مسعود قال: علمني رسول الله التشهد في وسط الصلاة وفى آخرها ، فكان يقول إذا جلس في وسط الصلاة وفى آخرها على وركه اليسرى: " التحيات لله ، الصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " قال: ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم سلم ".
وأما قول ابن القيم – رحمه الله -: كان يخفف هذا التشهد جداً حتى كأنه على الرضف – وهى الحجارة المحماة – ولم ينقل عنه في حديث قط أنه صلى عليه وعلى آله في هذا التشهد(1) .
فهو يشير بذلك إلى حديث ابن مسعود قال: كان النبي إذا جلس في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف " وهو حديث ضعيف قال الحافظ في" التلخيص " (1/163) رواه الشافعي واحمد والأربعة والحاكم من رواية أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه ، وهو منقطع لأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. أهـ. وقال النووي في " المجموع " رواه أبو داود والترمذى والنسائي وقال الترمذى: هو حديث حسن ، وليس كما قال لأن أبا عبيدة لم يسمع أباه ، ولم يدركه باتفاقهم ، وهو حديث منقطع. أهـ
وقال الألباني: لا دليل تقوم به الحجة يصلح لتقييد العمومات والمطلقات المشار إليها بالتشهد الأول ، فهي على عمومها ، وأقوى ما استدل به المخالفون حديث ابن مسعود… وهو غير صحيح لانقطاعه وقد استوفى ابن القيم – رحمه الله – أدلة الفريقين، وبين ما لها وما عليها في " جلاء الإفهام من الصلاة على خير الأنام " فراجعه يظهر لك صواب ما رجحناه.
ثم وقفت على ما ينفى مطلق قول ابن القيم: " لم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله في التشهد الأول ، وهو قول عائشة رضى الله عنها في صفة صلاته في الليل : " كنا نعد لرسول الله سواكه وطهوره ، فيبعثه الله فيما شاء أن يبعثه من الليل فيتسوك ويتوضأ ، ثم يصلى تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ، فيدعو ربه ويصلى على نبيه ، ثم ينهض ولا يسلم ، ثم يصلى التاسعة ، فيقعد ثم يحمد ربه ويصلى على نبيه ويدعو ، ثم يسلم تسليماً يسمعنا. الحديث. أخرجه أبو عوانة في " صحيحه " (2/324) وهو في " صحيح مسلم " (2/170) لكنه لم يسق لفظه. ففيه دلالة صريحة على أنه صلى على ذاته في التشهد الأول كما صلى في التشهد الآخر وهذه فائدة عزيزة فاستفدها وعض عليها بالنواجذ. ولا يقال : إن هذا في صلاة الليل ، لأننا نقول: الأصل أن ما شرع في صلاة شرع في غيرها دون تفريق بين فريضة أو نافلة ، فمن ادعى الفرق فعليه الدليل. أهـ " تمام المنة " (ص224-225) .
* رفع الإصبع في التحيات عند الشهادتين فقط
بعض المصلين يكتفون برفع السبابة في التحيات عند الشهادتين فقط، وهذا مما لا أصل له في السنة. والصواب أن يشير المصلى بالسبابة في التحيات كلها.فقد ثبت عن النبي أنه كان يشير بأصبعه ويثبتها وثبت عنه أيضاً أنه كان يحركها.
أما حديث الإشارة فقد رواه مسلم عن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله إذا قعد في الصلاة ، جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه وفرش قدمه اليمنى على فخذه اليمنى وأشار بإصبعه " (1) .
وأما رواية التحريك فقد وردت من حديث وائل بن حجر قال: " كان يضع يديه على فخذيه ، ويجعل مرفقه على فخذه ، وطرف يديه على ركبتيه ، ويقبض ثنتين من أصابعه ، ويحلق حلقة ، ثم يرفع إصبعه يدعو بها ويحركها (2) .
وقد زعم البعض أن تحريك الإصبع في هذا الحديث ، زيادة شاذة زائدة بن قدامة(3) لأنه خالف اثنى عشر رجلا وقد رووا الحديث ، ولم يذكروا فيه لفظ ( يحركها ) وانما ذكروا أنه كان يشير بالسبابة ، والجواب عما قالوه أن الحكم بالشذوذ يطلق فى حالة مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه، ومن هم أكثر منه عدداً . فإن أمكن التوفيق بين الروايتين ، فلا وجه إذا للقول بالشذوذ ، وزيادة التحريك لا تتعارض مع الإشارة ، قال الشيخ الألباني في " تمام المنة " (ص219-220) : " الإشارة في تلك الروايات ليست نصاً في نفى التحريك لما هو معهود في الاستعمال اللغوي أنه قد يقترن معها التحريك في كثير من الأحيان كمثل لو أشار شخص إلى آخر بعيد عنه أن اقْتَرب إلىّ ، أو أشار إلى ناس قاموا له أن أجلسوا فلا أحد يفهم من ذلك أنه لم يحرك يده ! ومالنا نذهب بعيداً ، فإن خير مثال نقدمه للقارئ حديث عائشة رضى الله عنها في صلاة الصحابة خلفه قياماً وهو قاعد ، فأشار إليهم إن اجلسوا. متفق عليه . وكل ذي لب يفهم منه أن إشارته هذه لم تكن بمجرد رفع يده كما هو الشان في رده السلام على الأنصار وهو يصلى بل إنها كانت مقرونة بالتحريك ، فإذن لا ينبغي أن يفهم من تلك الروايات أنها مخالفة لرواية التحريك ، بل قد تكون موافقة لها ، وفى اعتقادي أن هذا هو ملحظ من صحح الحديث وعمل به، أو من سلَّم بصحته ، لكنه تأوله ولم يقل بشذوذه ، وأن مما يؤكد ذلك أنه صح عنه أنه كان يشير باصبعه السبابة في خطبة الجمعة كما رواه مسلم وغيره ، ومن المتبادر منه أن المقصود أنه كان يحركها إشارة للتوحيد ، وليس مجرد الإشارة دون تحريك، ويشهد لذلك رواية ابن خزيمة في " صحيحه " (2/351) بسند فيه ضعف عن سهل بن سعد نحو حديث عمارة بلفظ " وأشار بإصبعه السبابة يحركها " وترجم له ابن خزيمة بقوله: " باب إشارة الخاطب بالسبابة على المنبر عند الدعاء في الخطبة ، وتحريكه إياها عند الإشارة بها " .
والخلاصة : أن الإشارة بالمسبِّحة لا ينافى تحريكها ، بل قد يجامعها كما تقدم ، فَنصْبُ الخلاف بينهما غير سليم لغة وفقها " أهـ.
قال ابن القيم – رحمه الله – وأما حديث أبى داود عن عبد الله بن الزبير أن النبي كان يشير باصبعه إذا دعا ولا يحركها فهذه الزيادة في صحتها نظر (1)
قلت هي زيادة شاذة: من ناحية محمد بن عجلان ، فإنه لم يثبت على "عدم التحريك " هذا أولاً . وثانياً أن ابن عجلان قد خالف الذين رووا الحديث دون عدم التحريك وهم عثمان بن حكيم وعاصم بن كليب . وعثمان ثقة بينما ابن عجلان متوسط الحفظ ، وعاصم أوثق من محمد بن عجلان كما يظهر من ترجمتهما في " التهذيب " والله أعلم. وقال الألباني في " صفة الصلاة " ص159: " وحديث " " أنه لا يحركها " لا يثبت من قِبَل إسناده كما حققته في " ضعيف " أبى داود (175) ولو ثبت فهو ناف ، وحديث الباب مثبت ، ( يعنى حديث وائل بن حجر) ، والمثبت مقدم على النافي ، كما هو معروف عند العلماء ، فلا حاجة فيه للنفاة. أهـ.
قلت: وكذا قال ابن القيم في " الزاد " ( 1/239 ) ثم إن رواية أبى داود لم تذكر أن النبي كان يفعل ذلك في " الصلاة " فقد قال: عبد الله بن الزبير إن النبي كان يشير بإصبعه إذا دعا ولا يحركها " فسقط الاحتجاج جملة بهذه الرواية . والله أعلم.
( فائدة ) ذهب بعض أهل العلم إلى أن تحريك السبابة لا يكون من أول التحيات ، بل يكون من بداية الدعاء لقول وائل بن حجر : ثم يرفع إصبعه يدعو بها ويحركها وهذا ما ذهب إليه الشيخ ابن عثيمين والله أعلم .
* زيادة لفظة " سيدنا " عند ذكر الرسول في التشهد والأذان :
بعض الناس يزيدون لفظة " سيدنا " عند ذكر الرسول في التشهد أو في الأذان ، وهذه الزيادة لم تثبت عن النبي ومعلوم أن العبادات توقيفية ، فلا يجوز للإنسان أن يُحْدث قولاً أو فعلاً في الدين ، لأن هذه الزيادة كأنها استدراك على الله تعالى ! ، وهذا ما يقوله لسان حال المبتدع!
والذين يزيدون لفظة " سيدنا " عند ذكر الرسول يبررون فعلهم هذا بأنه زيادة في توقير النبي ومحبته ‍وهذا القول مردود من وجهين :
الأول :أن توقير النبي ومحبته تكون في اتباعه من غير زيادة أو نقصان ، وقد قال النبي : " صلوا كما رأيتموني أصلى " ولم يكن النبي يذكر هذه اللفظة في صلاته.
ولا يقال : إن النبي قد ترك هذه اللفظة تواضعاً ؛ لأن الرسول لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحي [ النجم : 3و4 ] ولو كانت هذه اللفظة مما أوحاه الله إليه لقالها لا ريب في ذلك .
الوجه الثاني : أن أصحاب النبي كانوا اشد منا حباً للرسول له ، ومع ذلك لم يثبت عن أحد منهم نه تلفظ بهذه الزيادة. وقد كان بلالٌ وغيره يؤذنون بين يدى النبى ولم يذكروا هذه اللفظة ، فهل معنى ذلك لها أنهم لا يحبون الرسول ولا يوقرونه ؟‍ ولا جواب عند القائلين بهذه الزيادة إلا الرجوع عنها ومتابعة النبي في أقواله وأفعاله .
وقد ورد سؤال للشيخ ابن عثيمين، يقول فيه السائل : يقول عبد الله ابن الشخير : "انطلقت في وفد بنى عامر إلى رسول الله فقلنا أنت سيدنا فقال: " السيد الله تبارك وتعالى " . رواه أبو داود فكيف نجمع بين هذا وبين ما جاء في التشهد " اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد " فبعض الناس ينكر هذا أفتونا مأجورين؟
فأجاب: لا يرتاب عاقل أن محمداً سيد ولد آدم فإن كل عاقل مؤمن يؤمن بذلك والسيد هو ذو الشرف والطاعة والإمرة وطاعة النبي من طاعة الله سبحانه وتعالى: من يطع الرسول فقد أطاع الله [ النساء: 80 ] ونحن وغيرنا من المؤمنين لا نشك أن نبينا سيدنا وخيرنا وأفضلنا عند الله سبحانه وتعالى وأنه المطاع فيما يأمر به صلوات الله وسلامه عليه. ومن مقتضى اعتقادنا أنه السيد المطاع عليه الصلاة والسلام أن لا نتجاوز ما شرع لنا من قول أو فعل أو عقيدة ومما شرعه لنا في كيفية الصلاة عليه في التشهد " أن نقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد " أو نحوها من الصفات الواردة في كيفية الصلاة عليه ولا أعلم أن صفة وردت بالصيغة التى ذكرها السائل اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد. وإذا لم ترد هذه الصيغة عن النبي فإن الأفضل ألا نصلى على النبي بها وإنما نصلى عليه بالصيغة التى علَّمنا إياها. وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أن كل إنسان يؤمن بأن محمداً سيدنا فإن مقتضى هذا الإيمان أن لا يتجاوز الإنسان ما شرعه وأن لا ينقص عنه فلا يبتدع في دين الله ما ليس منه ولا ينقص من دين الله ما هو منه فإن هذا هو حقيقة السيادة التى هي من حق النبي علينا وعلى هذا فإن أولئكم المبتدعين لأذكار أو صلوات على النبي لم يأت بها شرع الله على لسان رسوله محمد تنافى دعوى أن هذا الذي ابتدع يعتقد أن محمداً سيد لأن مقتضى هذه العقيدة أن لا يتجاوز ما شرع وأن لا ينقص منه فليتأمل الإنسان وليتدبر ما يعنيه بقوله حتى يتضح له الأمر ويعرف أنه تابع لا مشرع.
وقد ثبت عن النبي أنه قال: " أنا سيد ولد آدم " والجمع بينه وبين قوله: " السيد الله " أن السيادة المطلقة لا تكون إلا لله وحده فإنه تعالى هو الذي له الأمر كله فهو الآمر وغيره مأمور وهو الحاكم وغيره محكوم ، وأما غيره فسيادته نسبية إضافية تكون في شيء محدود وفى زمن محدود ومكان محدود وعلى قوم دون قوم أو نوع من الخلائق دون نوع.(1)
* الإشارة بالأيدي عند التسليم من الصلاة
من الأخطاء التى يقع فيها بعض المصلين الإشارة بالأيدى عند التسليم من الصلاة ، وهذا مما نهى عنه رسول الله .
فعن جابر بن سمرة قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله قلنا: السلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم ورحمة الله. وأشار بيده إلى الجانبين. فقال رسول الله : " علام تؤمنون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفى أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله " (2) .
‍وفى رواية : " إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده " (1) والخيل الشمس هي التى لا تستقر ، بل تضطرب وتتحرك بأذنابها وأرجلها.
* الميل قليلاً إلى جهة اليمين واليسار أثناء التسليم
بعض المصلين أثناء التسليم من الصلاة يميلون بوجوههم قليلاً إلى جهة اليمين واليسار ، وهذا مخالف لهديه . فقد كان يميل بوجهه حتى يرى من هو عن يمينه صفحة خده الأيسر ، ويرى الذي عن يساره صفحة خده الأيمن فعن سعد بن أبى وقاص قال: كنت أرى رسول الله يسلم عن يمينه وعن يساره. حتى أرى بياض خده (2)
وعن وائل بن حجر أنه صلى خلف رسول الله فجهر بـ " آمين " وسلم عن يمينه وعن شماله حتى رأيت بياض خده " (3) .
* سبق الإمام في الركوع والسجود
عن أنس بن مالك قال: صلى بنا رسول الله ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه ، فقال: " أيها الناس إنى إمامكم ، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف ،فإنى أراكم أمامي ومن خلفي " (4) .

*******************************************
الـــجــنــرال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/hishammgd
 
النزول إلى السجود بالركبتين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى العام :: الركن الاسلامى-
انتقل الى: