أخى الزائر الكريم كن فى المنتدى كالنحلة على الزهرة تمتص رحيقها ولكنها تعود على الاخرين بأحلى وأنفع مما أخذت فنرجو منك التسجيل والانتفاع بما فى المنتدى والمشاركة بما عندك نتمنى لك اطيب الاوقات



 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جبحـثالمجموعاتدخول
شكر خاص لكل من قدم اى مشاركة فى المنتدى

شاطر | 
 

 تابع النزول إلى السجود بالركبتين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هشام مجدي

avatar

عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 11/04/2011
العمر : 29

مُساهمةموضوع: تابع النزول إلى السجود بالركبتين   الأربعاء 27 أبريل 2011, 4:41 pm

وقد توعد رسول الله الذي يسبق إمامه في الركوع أو السجود بقوله: " أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ؟ " (1)
وفى رواية قال : " ما يأمن الذي يرفع رأسه في صلاته قبل الإمام أن يحول الله صورته في صورة حمار " (2) وفى رواية " أن يحول الله رأسه رأس كلب " (3)
قال الحافظ ابن حجر: وظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات . وبذلك جزم النووي في " شرح المهذب " ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته ، وعن ابن عمر تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر بناء على أن النهى يقتضي الفساد ، وفى " المغنى " عن أحمد أنه قال في رسالته: ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث . قال: ولو كانت له صلاة لرُجى له الثواب ولم يخش عليه العقاب (4) .
وقد كان أصحاب رسول الله لا يسجدون حتى يروا جبهة النبي على الأرض.
عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني البراء قال: " كان رسول الله إذا قال: سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يقع النبي ساجداً ثم نقع سجوداً بعده " (1) .
قال الحافظ ( فائدة ): روى الطبرانى فى مسند عبد الله بن يزيد هذا شيئاً يدل على سبب روايته لهذا الحديث ، فإنه أخرج من طريقه أنه كان يصلى بالناس بالكوفة فكان الناس يضعون رؤوسهم قبل أن يضع رأسه ويرفعون قبل أن يرفع رأسه فذكر الحديث في إنكاره عليهم… واستدل به ابن الجوزى على أن المأموم لا يشرع في الركن حتى يتمه الإمام ، وتعقب بأنه ليس فيه إلا التأخر حتى يتلبس الإمام بالركن الذي ينتقل إليه بحيث يشرع المأموم بعد شروعه وقبل الفراغ منه (2) .
وكما لا يجوز سبق الإمام في الركوع والسجود وغيره ، لا يجوز أيضاً التخلف عنه والتأخر عن متابعته ‍قال الشيخ ابن عثيمين: إن المأموم مع إمامه له أربع حالات:
مسابقة – موافقة – متابعة – تخلف.
فالمسابقة : أن يبدأ بالشيء قبل إمامه وهذا حرام ، وإذا كانت تكبيرة الإحرام لم تنفعه الصلاة إطلاقاً ويجب عليه أن يعيد الصلاة من جديد .
والموافقة : بمعنى أن يكون موافقاً للإمام يركع مع ركوعه ويسجد مع سجوده وينهض مع نهوضه ، وظاهر الأدلة أنها محرمة أيضاً لقوله : " لا تركع حتى يركع ولا تكبر حتى يكبر " (1) وبعض العلماء يرى أنها مكروهة وليست محرمة إلا في تكبيرة الإحرام ، فإنه إذا وافق إمامه فيها لم تنفع الصلاة وعليه الإعادة .
الثالث. المتابعة : بأن يأتي بأفعال الصلاة بعد إمامه بدون تأخر وهذا هو المشروع .
الرابع. التخلف : وهذا خلاف المشروع مثل أن يقوم وأنت ساجد تدعو الله ؛ لأنك الآن مربوط بإمام حتى لو كنت أرغب أن أدعو في السجود واقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ، والنبي يقول: " السجود أكثر فيه الدعاء فانه أقرب أن يستجاب لكم " (2) .
نقول : لا ما دمت مربوطاً بإمام ، فإذا قام فقم ، وأنا أسمع أن بعض الناس يتأخر عن إمامه في السجود يدعو الله وهو خطأ منه . فالمشروع أن تقوم فور قيام إمامك ، لتكون موافقاً له لا متخلفاً عنه ، وبناءً عليه فإنى أوجه النصيحة لإخواني الذين يصلون مع الإمام في الفريضة أو في النافلة لأحذرهم من مسابقة الإمام ؛ لأن النبي توعد على ذلك ، ورأى حذيفة بن اليمان رجلا يصلى ويسابق أمامه فقال لا وقتك صليت ولا بإمامك اقتديت (3) .
* الالتفات في الصلاة
لا يجوز للمصلى أن يلتفت في صلاته ؛ لأن الله عز وجل ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلى له فإذا التفت العبد ، صرف الله عنه وجهه.
عن الحارث الأشعرى أن النبي حدّثه أن الله عز وجل أمر يحي بن زكريا بخمس كلمات يعمل بهن ويأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بهن، فوعظ الناس ثم قال: إن الله أمركم بالصلاة فإذا نصبتم وجوهكم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده حين يصلى له ، فلا يصرف عنه وجهه حتى يكون العبد هو ينصرف " (1) .
وعن عائشة رضى الله عنها قالت: سألت رسول الله عن الالتفات في "الصلاة " فقال: " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " (2) .
قال الحافظ ابن حجر: قوله " هو اختلاس " ، أي اختطاف بسرعة، فلما كان الشيطان قد يشغل المصلى عن صلاته بالالتفات إلى شئ ما بغير حجه يقيمها أشبه المختلس ، وقال ابن بزيزة: أضيف إلى الشيطان لأن فيه انقطاعاً من ملاحظة التوجه إلى الحق سبحانه.
وقال الطيبي : سمى اختلاساً تصويراً لقبح تلك الفعلة بالمختلس ، لأن المصلي يقبل عليه الرب سبحانه وتعالى ، والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه ، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة فسلبه تلك الحالة (3)
والالتفات المنهي عنه هو الذي يستدير فيه المصلى بوجهه وصدره أو يلوى عنقه كله ، وأما إذا التفت المصلى من غير أن يلوى عنقه لكي يلحظ شيئاً في الصلاة أو يتفل عن يساره لطرد الشيطان فلا بأس بذلك . وعلى ذلك تحمل الأحاديث التى فيها أن النبي التفت إلى أصحابه كحديث جابر قال: اشتكى رسول الله فصلينا وراءه وهو قاعد ، وأبو بكر يكبر ، فيسمع الناس تكبيره ، قال: فالتفت إلينا فرآنا قياماً فأشار إلينا فقعدنا ، فلما سلم قال: إن كدتم آنفاً تفعلون فعل فارس والروم ، يقومون على ملوكهم وهم قعود ، فلا تفعلوا ائتموا بأئمتكم ، إن صلى الإمام قائماً فصلوا قياماً وإن صلى قاعداً فصلوا قعوداً " (1) وكحديث ابن عباس قال: كان رسول الله يلتفت في صلاته يميناً وشمالاً ، ولا يلوى عنقه خلف ظهره (2) .
قال ابن خزيمة: قوله يلتفت في صلاته : يعنى يلحظ بعينه يميناً وشمالاً (3) .
وعلى هذا أيضاً يحمل حديث معاوية بن الحكم السلمى قال: بينما أنا أصلى مع رسول الله إذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله فرماني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أميَّاه ما شأنكم ؟ تنظرون إلى. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يصمتونني لكنى سكت ، فلما صلى رسول الله فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً قبله ولا بعده أحسن تعليماً منه ، فو الله ما كهرنى ولا ضربني ولا شتمني. قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شىء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" (1).
*النهى عن سدل الثوب وتغطية الفم في الصلاة
عن أبى هريرة أن رسول الله نهى عن السدل وأن يغطى الرجل فاه (2) .
والسدل بسكون الدال وقيل بفتحها هو أن يضع الرجل ثوبه على كتفيه ويرسل أطرافه من جوانبه ، أي لا يدخل ذراعيه في الأكمام.
وذكر بعض أهل العلم أن السدل من فعل أهل الكتاب فنهينا عن التشبه بهم.
وأما تغطية الفم في الصلاة ، فقد قال بعض أهل العلم لأنه يشبه فعل المجوسيين حال عبادة النيران.
* المداومة على القنوت في صلاة الفجر :
بعض الناس يداومون على القنوت في صلاة الفجر (3) وهذا مخالف لهديه في القنوت ، فقد كان النبي لا يقنت إلا عند الشدائد وإذا نزلت بالمسلمين نازلة فإذا ارتفعت النازلة أمسك عن القنوت ، وكان إذا قنت يقنت في الصلوات جميعاً ولا يخص صلاة دون صلاة.
وقد بحث ابن القيم – رحمه الله – هذه المسألة بحثاً مستفيضاً وأتى بما لا مزيد عليه ، وها أنا أنقل كلامه لنفساته.
قال - رحمه الله – وقنت في الفجر بعد الركوع شهراً، ثم ترك القنوت (1)
ولم يكن من هديه القنوت فيها دائماً ، ومن المحال أن رسول الله كان في كل غداة بعد اعتداله من الركوع يقول: اللهم اهدني فيمن هديت ، وتولني فيمن توليت…" إلخ . ويرفع بذلك صوته ، ويؤمِّن عليه أصحابه دائمًا إلى أن فارق الدنيا ، ثم لا يكون ذلك معلوماً عند الأمة ، بل يضيعه أكثر أمته وجمهور أصحابه ، بل كلهم ، حتى يقول من يقول منهم : إنه مُحْدَثٌ كما قال سعد بن طارق الأشجعى : قلت لأبى : يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ، وأبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، رضى الله عنهم ههنا ، وبالكوفة منذ خمس سنين ، فكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بنى ، محدث (1) رواه أهل السنن وأحمد . وقال الترمذى : حديث حسن صحيح . وذكر الدارقطنى عن سعيد بن جبير قال : اشهد أنى سمعت ابن عباس يقول : إن القنوت في صلاة الفجر بدعة (2)، وذكر البيهقى عن أبى مجلز قال: صليت مع ابن عمر صلاة الصبح ، فلم يقنت ، فقلت له : لا أراك تقنت فقال: لا أحفظه عن أحد من أصحابنا (3) ومن المعلوم بالضرورة أن رسول الله لو كان يقنت كل غداة ، ويدعو بهذا الدعاء ، ويؤمن الصحابة ، لكان نقلُ الأمة لذلك كلِّهم كنقلهم لجهره بالقراءة فيها وعددها ووقتها ، وإن جاز عليهم تضييع أمر القنوت منها ، جاز عليهم تضييعُ ذلك ، ولا فرق ، وبهذا الطريق علمنا أنه لم يكن هديه الجهر بالبسملة كل يوم وليلة خمس مرات دائماً مستمراً ثم يضيع أكثر الأمة ذلك ، ويخفى عليها .
وهذا من أمحل المحال . بل لو كان ذلك واقعاً ، لكان نقله كنقل عدد الصلوات ، وعدد الركعات ، والجهر والإخفات ، وعدد السجدات ، ومواضع الأركان وترتيبها ، والله الموفق .
والإنصاف الذي يرتضيه العالم المنصف ، أنه جهر(4) ، وأسر ، وقنت ، وتر ك ، وكان إسراره أكثر من جهره ، وتركه القنوت أكثر من فعله، فإنه إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم ، وللدعاء على آخرين ، ثم تركه لما قدم من دعا لهم ، وتخلصوا من الأسر ، وأسلم من دعا عليهم وجاءوا تائبين، فكان قنوته لعارض ، فلما زال ترك القنوت ، ولم يختص بالفجر ، بل كان يقنت في صلاة الفجر والمغرب (1)، ذكره البخاري في صحيحه عن أنس . وقد ذكره مسلم عن البراء . وذكر الامام احمد عن ابن عباس قال: " قنت رسول الله شهراً متتابعاً في الظهر والعصر ، والمغرب ، والعشاء، والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: " سمع الله لمن حمده " من الركعة الأخيرة ، يدعوا على حي من بنى سليم على رعل وذكوان وعصية، ويؤمن من خلفه " (2) ، ورواه أبو داود .
وكان هديه القنوت في النوازل خاصة ، وتركه عند عدمها ، ولم يكن يخصه بالفجر ، بل كان أكثر قنوته فيها لأجل ما شرع فيها من التطويل، ولاتصالها بصلاة الليل ، وقربها من السحر ، وساعة الإجابة ، وللتنزيل الإلهي ؛ ولأنها الصلاة المشهودة التى يشهدها الله وملائكته ، أو ملائكة الليل والنهار ، كما روى هذا ، وهذا ، في تفسير قوله تعالى : إن قرآن الفجر كان مشهوداً [الإسراء: 78].
وأما حديث ابن أبى فديك ، عن عبد الله بن سعيد بن أبى سعيد المقبرى ، عن أبيه ، عن أبى هريرة قال : كان رسول الله إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية ، يرفع يديه فيها ، فيدعو بهذا الدعاء : " اللهم أهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولنى فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شر ما قضيت ، إنك تقضى ولا يقضى عليك ، إنه لا يذل من واليت ، تباركت ربنا وتعاليت " (1) فما أبين الاحتجاج به لو كان صحيحاً أو حسناً ، ولكن لا يحتج بعبد الله هذا نعم صح عن أبى هريرة أنه قال : والله لأنا أقربكم صلاةً برسول الله ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح بعد ما يقول:
" سمع الله لمن حمده " فيدعو للمؤمنين ، ويلعن الكفار (2) .
ولا ريب أن رسول الله فعل ذلك ، ثم تركه ، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة ، وأن رسول الله فعله ، وهذا رد على أهل الكوفة الذين يكرهون القنوت في الفجر مطلقاً عند النوازل وغيرها (3)، ويقولون هو منسوخ ، وفعله بدعة ، فأهل الحديث متوسطون بين هؤلاء وبين من استحبه عند النوازل وغيرها ، وهم أسعد بالحديث من الطائفتين ، فإنهم يقنتون حيث قنت رسول الله ، ويتركونه حيث تركه فيقتدون به في فعله وتركه .
فإذا قلنا : لم يكن من هديه المداومة على القنوت في الفجر ،
ولا الجهر بالبسملة ، لم يدل ذلك على كراهية غيره ، ولا أنه بدعة ، ولكن هديه أكمل الهدى وأفضله ، والله المستعان.
وأما حديث أبى جعفر الرازى عن الربيع بن أنس ، عن أنس قال : " ما زال رسول الله يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا " (1) وهو في "المسند" والترمذى وغيرهما ، فأبو جعفر قد ضعفه أحمد وغيره. وقال ابن المدينى : كان يخلط . وقال أبو زرعة : كان يهم كثيراً وقال ابن حبان : كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير ، لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة ، ولو صح ، لم يكن فيه دليل على هذا القنوت المعين ألبتة فإنه ليس فيه أن القنوت هذا الدعاء ، فإن القنوت يطلق على القيام ، والسكوت ، ودوام العبادة ، والدعاء ، والتسبيح ، والخشوع ، كما قال تعالى :
وله من في السموات والأرض ، كل له قانتون (1) وقال تعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه (2) .
وقال تعالى : وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين (3) ، وقال : " أفضل الصلاة طول بالقنوت " (4) . وقال زيد بن أرقم : لما نزل قوله تعالى : وقوموا لله قانتين . أمرنا بالسكوت ، ونهينا عن الكلام (5). وأنس لم يقل : لم يزل يقنت بعد الركوع رافعاً صوته : " اللهم اهدني فيمن هديت…" إلى آخره ويؤمن من خلفه ، ولا ريب أن قوله : " ربنا ولك الحمد ، ملء السموات ، وملء الأرض ، وملء ما شئت من شىء بعد ، أهل الثناء والمجد ، أحق ما قال العبد" (6)إلى آخر الدعاء والثناء الذي كان يقوله ، قنوت ، وتطويل هذا الركن قنوت ، وتطويل القراءة قنوت ، وهذا الدعاء المعين قنوت ، فمن أين لكم أن أنساً إنما أراد هذا الدعاء المعين دون سائر أقسام القنوت ؟‍ !
ولا يقال : تخصيصه القنوت بالفجر دون غيرها من الصلوات دليل على إرادة الدعاء المعين ،إذ سائر ما ذكرتم من أقسام القنوت مشترك بين الفجر وغيرها ، وأنس خصَّ الفجر دون سائر الصلوات بالقنوت ، ولا يمكن أن يقال : إنه الدعاء على الكفار ، ولا الدعاء للمستضعفين من المؤمنين ، لأن أنساً قد أخبر أنه كان قنت شهراً ثم تركه ، فتعين أن يكون هذا الدعاء الذي داوم عليه هو القنوت المعروف ، وقد قنت أبو بكر ، وعمر ، وعثمان، وعلى ، والبراء بن عازب، وأبو هريرة ، وعبد الله بن عباس ، وأبو موسى الأشعرى ، وأنس بن مالك وغيرهم.
والجواب من وجوه.
أحدها : أن أنساً قد أخبر أنه كان يقنت في الفجر والمغرب كما ذكره البخاري(1)، فلم يخصص القنوت بالفجر ،وكذلك ذكر البراء بن عازب سواء (2) فما بال القنوت اختص بالفجر ؟!
فإن قلتم : قنوت المغرب منسوخ ،قال لكم منازعوكم من أهل الكوفة: وكذلك قنوت الفجر سواء ، ولا تأتون بحجة على نسخ قنوت المغرب إلا كانت دليلاً على نسخ قنوت الفجر سواء ، ولا يمكنكم ابداً أن تقيموا دليلاً على نسخ المغرب وأحكام قنوت الفجر.
فإن قلتم : قنوت المغرب كان قنوتاً للنوازل ، لا قنوتاً راتباً، قال منازعوكم من أهل الحديث : نعم كذلك هو ، وكذلك قنوت الفجر سواء.وما الفرق؟ قالوا: ويدل على أن قنوت الفجر كان قنوت نازلة ، لا قنوتاً راتباً أن أنساً نفسه أخبر بذلك ، وعمدتكم في القنوت الراتب . إنما هو أنس، وأنس أخبر أنه كان قنوت نازلة ثم تركه ، ففي " الصحيحين " عن أنس قال: " قنت رسول الله شهراً يدعو على حىٍّ من أحياء العرب ، ثم تركه " (1).
الثاني : أن شبابة روى عن قيس بن الربيع (2)عن عاصم بن سليمان قال: قلنا لأنس بن مالك: إن قوماً يزعمون أن النبى لم يزل يقنت بالفجر، قال: كذبوا ، وانما قنت رسول الله شهراً واحداً يدعو على حىٍّ من أحياء العرب.
الثالث: أن أنساً أخبر أنهم لم يكونوا يقنتون ، وأن بدء القنوت هو قنوت النبى يدعو على رعل وذكوان ، ففي " الصحيحين " من حديث عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس قال : بعث رسول الله سبعين رجلاً لحاجة يقال لهم " القراء " فعرض لهم حيَّان من بنى سليم – رعل وذكوان – عند بئر يقال له " بئر معونة " فقال القوم : والله ما إياكم أردنا ، وإنما نحن مجتازون في حاجة لرسول الله ، فقتلوهم ، فدعا رسول الله عليهم شهراً في صلاة الغداة ، فذلك بدء القنوت ، وما كنا نقنت (1) فهذا يدل على أنه لم يكن من هديه القنوت دائماً ، وقول أنس : " فذلك بدء القنوت " ومع قوله : " قنت شهراً ثم تركه " دليل على أنه أراد بما أثبته من القنوت قنوت النوازل ، وهو الذي وقَّته بشهر ، وهذا كما قنت في صلاة العتمة شهراً ، كما في " الصحيحين" عن أبى هريرة أن رسول الله قنت في صلاة العتمة شهراً يقول في قنوته : " اللهم انج الوليد بن الوليد ، اللهم انج سلمة بن هشام، اللهم انج عياش بن أبى ربيعة ، اللهم انج المستضعفين من المؤمنين ، اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف " (2). قال أبو هريرة : وأصبح ذات يوم فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له ، فقال :أو ما تراهم قد قدموا (3)، فقنوته في الفجر كان هكذا سواء لأجل أمر عارض ونازلة ، ولذلك وقته أنس بشهر .
وقد روى عن أبى هريرة أنه قنت لهم أيضاً في الفجر شهراً ، وكلاهما صحيح ، وقد تقدم ذكر حديث عكرمة عن ابن عباس : " قنت رسول الله شهراً متتابعاً في الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والصبح " (4) ، ورواه أبو داود وغيره ، وهو حديث صحيح .
وقد ذكر الطبرانى في " معجمه " عن البراء بن عازب ، أن النبى كان لا يصلى صلاة مكتوبة إلا قنت فيها (1).
قال الطبرانى : لم يروه عن مطرف إلا محمد بن أنس… انتهى .
وهذا الإسناد وإن كان لا تقوم به حجه ، فالحديث صحيح من جهة المعنى ، لأن القنوت هو الدعاء ، ومعلوم أن رسول الله لم يصل صلاة مكتوبة إلا دعا فيها ، كما تقدم ، وهذا هو الذي أراده أنس في حديث أبى جعفر الرازى إن صح أنه لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا ، ونحن لا نشك ولا نرتاب في صحة ذلك ، وأن دعاءه استمر في الفجر إلي أن فارق الدنيا.
الوجه الرابع : أن طرق أحاديث أنس تبين المراد ، ويصدق بعضها بعض، ولا تتناقض . وفى " الصحيحين " من حديث عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك عن القنوت في الصلاة ؟ فقال: قد كان القنوت ، فقلت: كان قبل الركوع أو بعده. قال: قبله ؟ قلت : وإن فلاناً أخبرني عنك أنك قلت: قنت بعده. قال : كذب ، إنما قلت : قنت رسول الله بعد الركوع شهراً (2).
ومما يدل على أن مراد أنس بالقنوت بعد الركوع هو القيام للدعاء والثناء ما رواه سليمان بن حرب : حدثنا أبو هلال ، حدثنا حنظلة إمام مسجد قتادة – قلت: هو السدوسى – قال : اختلفت أنا وقتادة في القنوت في صلاة الصبح ، فقال قتادة : قبل الركوع ، وقلت أنا : بعد الركوع ، فأتينا أنس بن مالك ، فذكرنا له ذلك فقال: " أتيت النبى في صلاة الفجر ، فكبر، وركع، ورفع رأسه ثم سجد ، ثم قام في الثانية ، فكبر ، وركع ، ثم رفع رأسه ، فقام ساعة ثم وقع ساجداً " (1) . وهذا مثل حديث ثابت عنه سواء، وهو يبين مراد أنس بالقنوت ، فإنه ذكره دليلاً لمن قال : إنه قنت بعد الركوع ، فهذا القيام والتطويل هو كان مراد أنس فاتفقت أحاديثه كلها ، وبالله التوفيق . وأما المروى عن الصحابة ، فنوعان:
أحدهما: قنوت عند النوازل ، كقنوت الصديق في محاربة الصحابة لمسيلمة ، وعند محاربة أهل الكتاب ، وكذلك قنوت عمر ، وقنوت على عند محاربته لمعاوية وأهل الشام.
الثاني: مطلق ، مراد من حكاه عنهم به تطويل هذا الركن للدعاء والثناء ، والله أعلم (2) .
* جذب رجل من الصف الأمامي للوقوف بجوار المنفرد
من الأخطاء التى يقع فيها بعض المصلين أنهم عندما يدخلون لصلاة الجماعة ويجدون الصفوف مكتملة فيجذب المتأخر رجلاً من الصف الذى أمامه ليقف بجواره حتى لا يقف منفرداً خلف الصفوف. وهذا الأمر لم يرد فيه حديث صحيح عن النبى ، وجميع الأحاديث الواردة في هذه المسألة ضعيفة.
منها حديث ابن عباس قال : قال رسول الله : " إذا انتهى أحدكم الي الصف وقد تم فليجذب إليه رجلاً يقيمه إلي جانبه " وهو حديث ضعيف جداً ، بل موضوع. رواه الطبرانى في " الأوسط " (7/374) رقم (7764) وفى سنده بشر بن إبراهيم الأنصاري ، قال عنه ابن عدى في " الكامل " (2/14) : هو عندي ممن يضع الحديث على الثقات.
وقال ابن حبان : يضع الحديث على الثقات ، لا يحل ذكره في الكتاب إلا على سبيل القدح فيه " المجروحين " (1/189)
ومنها حديث وابصة بن معبد قال: انصرف رسول الله ورجل يصلى خلف القوم ، فقال : " أيها المصلى وحده ، ألا تكون وصلته صفاً فدخلت معهم ، أو اجتررت رجلاً إليك أن ضاق بكم المكان ؟ أعد صلاتك فإنه لا صلاة لك " .
وهو حديث ضعيف جداً ، رواه أبو يعلى في " مسنده " (3/162) رقم (1588) وفى سنده السرى بن إسماعيل وهو متروك كما في " التقريب " (1/285) وورد الحديث من طريق آخر بسند ضعيف جداً كما في " السلسلة الضعيفة " (922) .
ولكن صح عن النبى الأمر بإعادة الصلاة للقادرعلى الدخول فى الصف ولكنه تركه ووقف وحده (1) .
قال الألباني : إذا ثبت ضعف الحديث ، فلا يصح حينئذ القول بمشروعية جذب الرجل من الصف ليصف معه ؛ لأنه تشريع بدون نص صحيح ، وهذا لا يجوز ، بل الواجب أن ينضم الي الصف إذا أمكن وإلا صلى وحده ، وصلاته صحيحة ؛ لأنه لا يكلف الله نفساً إلا وسعها .
وحديث الأمر بالإعادة محمول على ما إذا قصَّر في الواجب وهو الانضمام إلي الصف وسد الفرج ، وأما إذا لم يجد فرجة ، فليس مقصر ، فلا يعقل أن يحكم على صلاته بالبطلان في هذه الحالة ، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميه فقال في " الاختيارات " (ص42) : " وتصح صلاة الفذ لعذر ، وقاله الحنفية ، وإذا لم يجد إلا موقفاً خلف الصف ، فالأفضل أن يقف وحده ، ولا يجذب من يصافه ، لما فى الجذب من التصرف فى المجذوب(1) .
وقال العلامة ابن باز: فى جواز الجذب المذكور نظر ؛ لأن الحديث الوارد فيه ضعيف ؛ ولأن الجذب يفضي الي إيجاد فرجه في الصف والمشروع سد الخلل ، فالأولى ترك الجذب وأن يلتمس موضعاً في الصف أو يقف على يمين الإمام والله أعلم (2).
وسئل الشيخ ابن عثيمين : ما حكم الصلاة خلف الصفوف منفرداً ؟
فأجاب: إذا جاء الإنسان الي المسجد ووجد أن الصفوف مكتملة فإنه يصلى وحده منفرداً في الصف لكنه مع الجماعة ولا حرج عليه في ذلك ، لأن الله تعالى يقول: فاتقوا الله ما استطعتم ، وهذا الرجل لا يستطيع الآن أن يدخل في الصفوف لأنها مكتملة ، وصلاة الجماعة واجبة من تقوى الله ، فيجب عليه أن يصلى مع الجماعة ، ولو كان وحده خلف الصفوف فإن قلت: هذا يعارض قول النبى : " لا صلاة لمنفرد خلف الصف ؟ " فالجواب: أن هذا الحديث اختلف العلماء في معناه فقال بعضهم: لا صلاة كاملة لمنفرد خلف الصف ولأن هذا النفي كالنفي في قول النبى : " لا صلاة بحضرة الطعام ولا هو يدافعه الأخبثين " فإن الرجل لو صلى بحضرة طعام فصلاته صحيحة ولكن النفي هنا نفى للكمال ، أو لا صلاة كاملة لمنفرد خلف الصف ؛ وإلى هذا ذهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأبو حنيفة ورواية عن الإمام أحمد .
ولكن القول الصحيح: أنه نفى للصحة ، وقد أصَّل العلماء قاعدة في ذلك وهى : أن الأصل في النفي أن يكون نفياً للوجود ، فإن لم يمكن حمله على نفى الوجود حمل على نفى الصحة ، فإن لم يمكن حمله على نفى الصحة حمل على نفى الكمال.
وهذا الحديث " لا صلاة لمنفرد خلف الصف " يمكن أن يحمل على نفى الصحة ويقال: إن صلاة المنفرد خلف الصف لا تصح ، ويؤيد ذلك أن النبى رأى رجلاً يصلى خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته.
فالقول الراجح: أن هذا الحديث يدل على نفى صحة صلاة من صلى منفرداً خلف الصف ولازم ذلك أنه يجب على الإنسان أن يقوم في الصف ، ولكن الواجب إذا عجز الإنسان عنه فإنه يسقط ، لقوله تعالى: فاتقوا الله ما استطعتم ، وقوله تعالى: لا يكلف الله نفساً إلا وسعها وهذا الرجل إذا جاء والصفوف مكتملة لا يخلو من أحد أمور خمسة:
إما أن ينصرف ويصلى وحده ، وإما أن يجذب واحداً من الصفوف ليصلى معه ، وإما أن يتقدم علي الإمام فيصلى معه ، وإما أن يصلى وحده خلف الصف ، أو ينتظر قادماً.
أما تقدمه إلى الإمام ففيه محذوران: الأول : أنه يشوش على المصلين بتخطي رقابهم إن كان هناك صفوف ، فإن كان يمكن أن يأتى من الباب المقدم في القبلة إلى أن يقف مع الإمام ففيه مخالفة السنة بانفراد الإمام في مكانه – وهو المحذور الثالث – فإن السنة أن ينفرد الإمام في مكانه إذا كان المأمومون اثنين فأكثر، وإما أن يجذب واحداً ليصلى معه ، وإذا جذب واحداً ليصلى معه ففيه أيضاً محذورات : الأول: نقل هذا الرجل من المكان الفاضل إلى المكان المفضول ، وهذا فيه شىء من الاعتداء عليه ، الثانى:أنه يشوش على الرجل صلاته ، الثالث : أنه يفتح في الصف فرجة، الرابع: أنه يؤدى إلى حركة جميع من فى هذا الصف ؛ لأن العادة جرت أنه إذا انفتح في الصف فرجة تقارب بعضهم من بعض فيكون هذا غير مشروع – أي أن يجذب واحداً ليصلى معه .
وإما أن ينصرف ويصلى وحده ، وبهذا تفوته الجماعة في المكان والأفعال ، ويحرم من الجماعة مكاناً وأفعالاً.
وإما أن ينتظر من يأتى ، وهذا قد يأتى ، وقد لا يأتى فليس مؤكداً، أو يدخل معهم فينفرد في المكان دون الأفعال وإدراكه الجماعة في الأفعال دون المكان خير من عدم إدراكه الجماعة لا بالمكان ولا في الأفعال .
ولهذا كان هذا القول الوسط اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله– على أنه إذا تعذر مكان في الصف فإنه يقوم وحده ويصلى مع الجماعة ولا حرج عليه في ذلك.
وقد استدل رحمه الله بدليل غريب جداً من باب القياس حيث قال: المرأة تصف وحدها خلف الصف وتصح صلاتها ؛ لأنه ليس لها مكان شرعاً في الصف ، وهذا الرجل الذي وجد الصف تاماً ليس له مكان في الصف حساً ، فالتعذرالحسي كالتعذر الشرعى ، فاسند رحمه الله تعالى قوله إلى الدليل الشرعي ، والدليل العقلي – وهو القياس (1)
* النهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود
عن ابن عباس أن النبى قال: " ألا إنى نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن(1) أن يستجاب لكم (2) ".
وعن على بن أبى طالب قال: نهاني رسول الله أن أقرأ راكعاً أو ساجداً (3) .
قال النووى: فيه النهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود ، وإنما وظيفة الركوع التسبيح ، ووظيفة السجود التسبيح والدعاء ، فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره ولم تبطل صلاته ، وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا (4) أصحهما : أنه كغير الفاتحة فيكره ولا تبطل صلاته . والثاني: يحرم وتبطل صلاته هذا إذا كان عامداً ، فإن قرأ سهواً لم يكره ، وسواء قرأ عمداً أو سهواً يسجد للسهو عند الشافعى رحمه الله تعالى (5).
* الدعاء بعد التسليم من الصلاة ومسح الوجه باليدين
بعض المصلين إذا فرغوا من الصلاة رفعوا أيديهم للدعاء ، ولم يكن هذا من هدى النبى ولا أصحابه رضى الله عنهم ؛ لأن الله قد شرع لعباده أن يدعوه في صلاتهم ؛ لأن هذا الدعاء أحرى للإجابة كما قال النبى : " وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء ، فقمن أن يستجاب لكم "(1).
قال الشيخ ابن باز – رحمه الله - : " لم يصح عن النبى أنه كان يرفع يديه بعد صلاة الفريضة ، ولم يصح ذلك أيضاً عن أصحابه – رضى الله عنهم – فيما نعلم وما يفعله بعض الناس من رفع أيديهم بعد صلاة الفريضة بدعة لا أصل لها لقول النبى : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أخرجه مسلم في صحيحه. وقال : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق عليه (2) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عن الدعاء عقيب الصلاة هل هو سنة أم لا ؟ ومن أنكر على إمام لم يدع عقيب صلاة العصر هل هو مصيب أم مخطئ ؟
( فأجاب ) الحمد لله. لم يكن النبى يدعو هو والمأمومون عقيب الصلوات الخمس ، كما يفعله بعض الناس عقيب الفجر والعصر ، ولا نقل ذلك عن أحد ، ولا أستحب ذلك أحد من الأئمة . ومن نقل عن الشافعى أنه استحب ذلك فقد غلط عليه ، ولفظه الموجود في كتبه ينافى ذلك وكذلك أحمد وغيره من الأئمة لم يستحبوا ذلك.
ولكن طائفة من أصحاب أحمد وأبى حنيفة وغيرهما استحبوا الدعاء بعد الفجر والعصر . قالوا: لأن هاتين الصلاتين لا صلاة بعدهما فتعوض بالدعاء عن الصلاة. واستحب طائفة أخري من أصحاب الشافعى وغيره الدعاء عقيب الصلوات الخمس وكلهم متفقون على أن من ترك الدعاء لم يُنكر عليه ، ومن أنكر عليه فهو مخطئ باتفاق العلماء ، فإن هذا ليس مأموراً به لا أمر إيجاب ولا أمر استحباب ، في هذا الموطن ، والمنكر على التارك أحق بالإنكار منه ، بل الفاعل أحق بالإنكار فإن المداومة على ما لم يكن النبى يداوم عليه في الصلوات الخمس ليس مشروعاً ، بل مكروه ، كما لو داوم على الدعاء قبل الدخول في الصلوات الخمس أو داوم على القنوت في الركعة الأولى أو في الصلوات الخمس ، أو داوم على الجهر بالاستفتاح في كل صلاة ، ونحو ذلك. فإنه مكروه ، وإن كان القنوت في الصلوات الخمس قد فعله النبى أحياناً ، وجهر رجل خلف النبى بنحو ذلك ، فأقره عليه ، فليس كل ما يشرع فعله أحياناً تشرع المداومة عليه.
ولو دعا الإمام والمأموم أحياناً عقيب الصلاة لأمر عارض لم يعد هذا مخالفاً للسنة، كالذي يداوم على ذلك ، والأحاديث الصحيحة تدل على أن النبى كان يدعو دبر الصلاة قبل السلام ، وما يظن أن فيه حجة للمنازع في غير هذا الموضع ؛ وذلك لأن المصلى يناجى ربه ، فإذا سلم انصرف عن مناجاته ، ومعلوم أن سؤال السائل لربه حال مناجاته هو الذي يناسب ، دون سؤاله بعد انصرافه ، كما أن من كان يخاطب ملكاً أو غيره فإن سؤاله وهو مقبل على مخاطبته أولى من سؤاله له بعد انصرافه (1) .
وقال ابن القيم: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين ، فلم يكن ذلك من هديه أصلا ، ولا روى عنه بإسناد صحيح، ولا حسن.
وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر ، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه ، ولا أرشد إليه أمته ، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة بعدهما ، والله أعلم. وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة إنما فعلها فيها، وأمر بها فيها ، وهذا هو اللائق بحال المصلى ، فإنه مقبل على ربه ، يناجيه ما دام في الصلاة ، فإذا سلَّم منها ، انقطعت تلك المناجاة ، وزال ذلك الموقف بين يديه والقرب منه ، فكيف يترك سؤاله في حال مناجاته والقرب منه ، والإقبال عليه ، ثم يسأله إذا انصرف عنه ؟! ولا ريب أن عكس هذا الحال هو الأولى بالمصلى ، إلا أن ههنا نكتة لطيفة ، وهو أن المصلى إذا فرغ من صلاته ، وذكر الله وهلَّله وسبَّحه وحَمَدَه وكَبَرَه بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة ، استُحب له أن يصلى على النبى بعد ذلك ، ويدعو بما شاء ، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية ، لا لكونه دبر الصلاة ،فإن كل من ذكر الله ، وحمده ، وأثنى عليه ، وصلى على رسول الله استحب له الدعاء عقيب ذلك ، كما في حديث فضالة بن عبيد " إذا صلى أحدكم ، فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ، ثم ليصل على النبى ، ثم ليدع بما شاء " (1) قال الترمذى : حديث صحيح . (2)

* الدعاء الجماعى بدعة
من البدع التى أحدثها الناس الدعاء الجماعي عقب الصلاة ، وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية : هل دعاء الإمام والمأموم عقيب صلاة الفرض جائز أم لا ؟
فأجاب : الحمد لله، أما دعاء الإمام والمأمومين جميعاً عقيب الصلاة فهو بدعة ، لم يكن على عهد النبى بل إنما كان دعاؤه في صلب الصلاة، فإن المصلى يناجى ربه ، فإذا دعا حال مناجاته له كان مناسباً.
وأما الدعاء بعد انصرافه من مناجاته وخطابه فغير مناسب وإنما المسنون عقب الصلاة هو الذكر المأثور عن النبى من التهليل والتحميد والتكبير كما كان النبى يقول عقب الصلاة : " لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير ، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطى لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " .
وقد ثبت في الصحيح أنه قال: " ومن سبح دبر الصلاة ثلاثاً وثلاثين وحمد ثلاثاً وثلاثين ، وكبر ثلاثاً وثلاثين ، فذلك تسعة وتسعون وتمام المائة : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كل شىء قدير: حطت خطاياه – أو كما قال – فهذا ونحوه هو المسنون عقب الصلاة ، والله أعلم (1) .
* حكم مسح الوجه باليدين بعد الدعاء
مسح الوجه باليدين بعد الدعاء لم يصح فيه حديث عن النبى ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما رفع النبى يديه في الدعاء ، فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة ، وأما مسحه وجهه بيديه فليس عنه فيه إلا حديث أو حديثان لا يقوم بهما حجة والله أعلم (1).
وقال العز بن عبد السلام: ولا يمسح وجهه بيديه عقيب الدعاء إلا جاهل (2).
وسئل الشيخ ابن عثيمين: ما حكم مسح الوجه بعد دعاء الوتر ؟
الجواب: مسح الوجه بعد الدعاء باليدين في قنوت الوتر وفى غيره وردت فيه أحاديث ضعيفة ، قال شيخ الإسلام ابن تيميه: لا تقوم بها حجة. وإذا كانت ضعيفة فلا يجوز أن يثبت بها حكم شرعي. وعلى هذا ، فالأفضل ألا تمسح وجهك بعد الدعاء في الوتر أوغيره . وقال بعض العلماء: هذه الأحاديث الضعيفة بمجموعها تكون من درجة الحسن لغيره ، فتكون هذه سنة.
والراجح عندى أنه لا يمسح ؛ لأن الأحاديث في ذلك لا ترتفع درجة الحسن (3) .
* التسبيح على اليد اليسرى وعلى المسبحة
السنة في التسبيح عقب الصلاة أن يكون على أصابع اليد اليمنى ، لقول عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما: رأيت رسول الله يعقد التسبيح بيده . وفى رواية بيمينه (4) .
وقال لبعض النساء : " عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ، واعقدن بالأنامل ، فإنهن مسؤولات ومستنطقات " (1) .
وقد كان النبى يخص يده اليمنى بالتسبيح ؛ لأن التسبيح معناه تنزيه الله عن النقص والعيب ولا يليق بالمسلم أن يعقد ما ينزه الله به باليد الشمال التى تزال بها الأقذار كالمخاط والاستنجاء ونحو ذلك.
وفى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفى شأنه كله " .
وأما التسبيح على المسبحة ، فقد قال الشيخ ابن باز – رحمه الله – تركها أولى ، وقد كرهها بعض أهل العلم ، والأفضل التسبيح بالأصابع كما كان يفعل ذلك النبى ، ولقد أمر بعدِّ التسبيح والتهليل بالأنامل وقال : " إنهن مسؤولات مستنطقات "(2)
وقال الشيخ الألباني – حفظه الله – " ولو لم يكن في السبحة إلا سيئة واحدة ، وهى أنها قضت على سنة العد بالأصابع ، أو كادت ، مع اتفاقهم على أنها أفضل ، لكفى "(3)
قلت: ولكن لو احتاج إليها إنسان لعدم قدرته على العد بالأصابع ، أو لضبط التسبيح فلا بأس بها في هذه الحالة. فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " وعد التسبيح بالأصابع سنة كما قال النبى للنساء : " سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسؤولات مستنطقات " ، وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن ، وكان من الصحابة رضى الله عنهم من يفعل ذلك.
وقد رأى النبى أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك وروى أن أبا هريرة كان يسبح به (1) ، وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه وإذا حسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه "(2)
قلت: وأما ما يفعله بعض الناس من جعلهم المسبحة كالسوار في اليد أو التسبيح عليها وهم منشغلون بالأحاديث مع الناس ن أو نحو ذلك ، فهذا لا يجوز ، لأن اتخاذها على هذه الصفة يكون من الشهرة والرياء والبدعة.
قال ابن الحاج: ما يفعله بعض من ينسب الي العلم فيتخذ السبحة في يده كاتخاذ المرأة السوار في يدها ، ويلازمها وهو مع ذلك يتحدث مع الناس في مسائل العلم وغيرها ويرفع يده ويحركها في ذراعه ، وبعضهم يمسكها في يده ظاهرة للناس ينقلها واحدة واحدة كأنه يعد ما ذكر عليها وهو يتكلم مع الناس في القيل والقال وما جرى لفلان وما جرى على فلان ، ومعلوم أنه ليس له إلا لسان واحد ، فعدَّه على السبحة على هذا باطل ، إذ إنه ليس له لسان آخر حتى يكون بهذا اللسان يذكر واللسان الآخر يتكلم به فيما يختار فلم يبق إلا أن يكون اتخاذها على هذه الصفة من الشهرة والرياء والبدعة (3).
* بدعة المصافحة بعد التسليم من الصلاة
من البدع التى أحدثها الناس مصافحتهم بعضهم بعضاً عقب التسليم من الصلاة ويقولون مع هذه المصافحة " تقبل الله منك " أو " حرماً " أو ما شابه ذلك !!
وهذه المصافحة لم يرد فيها حديث صحيح عن النبى ، ولا ضعيف أيضا ، ولم يفعلها أحد من صحابة رسول الله ، بل هى بدعة محدثة ، والرسول يقول: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد "(1) أي أن العمل الذي لا يوافق ما كان عليه النبى وصحابته الكرام فهو مردود على صاحبه ويؤاخذه الله عز وجل يوم القيامة على إحداثه في الدين وابتداعه فيه ، وقد قال الله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً [المائدة:3] .
" وحتى لا يظن القارئ أن قولنا هذا في بدعية هذه المصافحة بدعاً من الأقوال سنسوق ما قاله بعض أهل العلم وما نصوا عليه في كتبهم في رد هذه البدعة ، فهذا أحد أعلام علماء الهند العلامة أبو الحسنات اللكنوى الحنفي قال في كتابه السعاية في الكشف عما في شرح وقاية… ص264 تحت عنوان " من البدع تخصيص المصافحة بعد الصلاة "
فقال رحمه الله تعالى :-
تنبيه :- قد شاع في عصرنا هذا في أكثر البلاد وخصوصاً في بلاد الدكن التى هى منبع البدع والفتن أمران ينبغى تركهما:-
أحدهما : أنهم لا يسلمون عند دخول المسجد وقت صلاة الفجر بل يدخلون ويصلون السنة ثم يصلون الفرض ويسلمون بعضهم على بعض بعد الفراغ منه ومن توابعه ، وهذا أمر قبيح فإن السلام إنما هو سنة عند الملاقاة كما ثبت ذلك في الأخبار لا في أثناء المجالسة.
وثانيهما : أنهم يصافحون بعد الفراغ من صلاة الفجر والعصر وصلاة العيدين والجمعة مع أن شرعية المصافحة أيضاً إنما هى عند أول الملاقاة وقد اختلف فيه قديماً وحديثاً فجعله علامة الشافعية " ابن عبد السلام " في آخر كتاب " القواعد " من البدع المباحة كما نقله النووى في تهذيب الأسماء واللغات (1) .
وممن منعه ، ابن حجر الهيثمى الشافعى وقطب الدين بن علاء الدين الملكي الحنفي وجعله الفاضل الرومي في مجالس الأبرار من البدع الشنيعة حيث قال: المصافحة حسنة في حال الملاقاة وأما في غير حال الملاقاة مثل كونها عقب صلاة الجمعة ، والعيدين كما هو العادة في زماننا فالحديث سكت عنه فيبقى بلا دليل وقد تقرر في موضعه أن ما لا دليل عليه مردود ولا يجوز التقليد فيه بل يرد لما روى عن عائشة مرفوعاً : " من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد " (2) أي مردود فإن الاقتداء لا يكون إلا بالنبي إلى أن قال… على أن الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية صرحوا بكراهتها وكونها بدعة قال في الملتقط يكره المصافحة بعد الصلاة بكل حال ؛ لأن الصحابة ما صافحوا بعد الصلاة ولأنها من سنن الروافض وقال ابن حجر من علماء الشافعية: ما يفعله الناس من المصافحة عقيب الصلوات الخمس مكروهة لا أصل لها في الشرع .
ثم شرع العلامة اللكنوى في الرد على القائلين بجواز المصافحة عقب الصلاة ، فهؤلاء الذين ذهبوا إلى جوازها أقروا بأنها لا أصل لها شرعاً وهذا يكفى في ردها ثم يناقضون أنفسهم قائلين ولا بأس بها فكيف نجمع بين ضدين ، مع أن العبادات توقيفية لا يجوز فعلها إلا بدليل ؟ وسنترك للعلامة اللكنوى رحمه الله الرد على أولئك المجوزين.
قال رحمه الله ص265 : " والذى أقول : إنهم قد اتفقوا على أن هذه المصافحة ليس لها أصل في الشرع ثم اختلفوا في الكراهة والإباحة والأمر إذا دار بين الكراهة والإباحة ينبغىالإفتاء بالمنع فيه ؛ لأن دفع مضرة أولى من جلب مصلحة فكيف لا يكون أولى من فعل أمر مباح ، على أن المصافحين في زماننا يظنونه أمراً حسناً ويشنعون على مانعه تشنيعاً بليغاً ويصرون عليه إصراراً شديداً وقد مر أن الإصرار على المندوب يبلغه إلى حد الكراهة فكيف إصرار البدعة التى لا أصل في الشرع وعلى هذا فلا شك في الكراهة ، وهذا هو غرض من أفتى بالكراهة مع أن الكراهة إنما نقلها من عبارات المتقدمين والمفتين فلا يوازيها روايات مثل صاحب جمع البركات والسراج المنير ومطالب المؤمنين من تساهل مصنفيها في تحقيق الروايات أمر مشهود وجمعهم كل رطب ويابس معلوم عند الجمهور والعجب من صاحب خزانة الرواية حيث قال فيها في عقد اللآلئ ، قال عليه السلام : " صافحوا بعد صلاة الفجر يكتب الله لكم بها عشر حسنات " . وقال عليه الصلاة والسلام : " صافحوا بعد العصر تؤجروا بالرحمة ، والغفران " . ولم يتفطن أن هذين الحديثين وأمثالهم موضوعان وضعهما المصافحون فإنا لله وإنا إليه راجعون " أهـ.
قلت: ومن ذلك ترى أخي القارئ الحق واضحاً بدليله وأن هذه البدعة أنكرها جمع خفير من العلماء وتبين لك ضعف حجة من أباحها منهم وكيف أن بعضهم اعتمد على أحاديث مكذوبة على النبى وبنى عليها حكماً شرعياً وهكذا تعمل الأحاديث الموضوعة عملها السيئ في الشرع الإسلامي وتنخر فيه نخر الأرضة في الخشب فاحذر البدع وكن من الغرباء الذين يحيون ما أفسد الناس من سنته عليه الصلاة السلام(1). وممن قال ببدعيتها شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد قال في مجموع الفتاوى رداً على سؤال ورد إليه عن المصافحة عقب الصلاة هل هى سنة أم لا ؟ فأجاب – رحمه الله - : الحمد لله المصافحة عقب الصلاة ليست مسنونة بل هى بدعة والله أعلم مجموع الفتاوى مجلد 23 و339.
وممن قال ببدعيتها أيضاً الشيخ محمد عبد السلام الشقيرى في كتابه " السنن والمبتدعات " فقال – رحمه الله – في صفحة 72،87 ما نصه بعد أن ساق طائفة من بدع ما بعد التسليم من الصلاة قال رحمه الله: والمصافحة في أدبار الصلوات بدعة ، وقال أيضاً في ص87: وقولهم بعد الجمعة يتقبل الله منا ومنكم.. وارد إلا أن فيه نهشلاً الكذاب.
قلت: أي أن الحديث موضوع لاتصاف أحد رواته بالكذب أعاذنا الله منه.
* ما يجب على أهل العلم فعله تجاه هذه البدعة وغيرها من البدع
إن علي أهل العلم عبئاً ثقيلاً وواجباً في إنكار هذه البدعة وغيرها من البدع المنكرة، فإنه مما لاشك فيه أن العلماء هم ورثة الأنبياء، وأعنى بذلك علماء السنة لا علماء البدعة والهوى الذين يتبعون ما تهوى الأنفس ويطبلون لكل ناعق ببدعة وكأنهم حملوا لواء حماية البدعة والذود عن حياضها ما بقى فيهم عرق ينبض، فأمثال هؤلاء لا يطفئ نارهم إلا علماء السنة الذين بالحق قاموا وبه يعدلون ولا يكسر شوكتهم إلا الغيورون على سنة النبى فعلى العلماء العاملين المتبعين للسنة ومنهج السلف الصالح أن يميتوا البدع في مهدها ويصدعوا بالحق ولا يجاملوا على حساب دينهم، فالحق أحق أن يتبع ، فعلى العالم أن يقول الحق ولو كان مراًّ لا يخاف في الله لومة لائم وليكن توكله على الله ويصدع بالحق فإنه ناصره وكيف لا وهو يدافع عن وحى نبيه قال تعالى: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . [ محمد : 7] ويقول أيضاً: إن الله يدافع عن الذين آمنوا . [ الحج : 38] ويقول أيضاً: ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز [الحـــج :40]
فيا علماء الإسلام ويا علماء السنة قوموا لنصرة سنة نبيكم وتصدوا للبدعة وأهلها بالحجة والبيان مع مراعاة الحكمة والموعظة الحسنة " فإن الرفق لا يكون في شىء إلا زانه ولا ينزع من شئ إلا شانه " والله أمرنا بالدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة حيث قال: ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هى أحسن [النحل :125] .(1) ونقول للأخ الذي يريد إنكار هذه البدعة إذا أراد أحد المصلين أن يصافحك فمد يدك إليه ثم خاطبه فى رفق ولين وتبسم فى وجهه وأعلمه أن هذه المصافحة ليس لها أصل في الشرع ، فكم من رجل اتعظ بالموعظة الحسنة وكان أهلاً للنصيحة وأنه لم يقع في البدعة إلا بسبب جهله بالسنة .
أما أن تنزع يدك من يده فى عنف أو لا تمدها له وتقطب جبينك وتعبس فى وجهه فهذا من الجفاء ولن يوصلك إلى مرادك ، بل قد يكون فعلك هذا سببا في زيادة المنكر وقطع الصلة بينك وبين الناس.
قال الله تعالى ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [النحل : 125] .
وقال : " إن الله يحب الرفق فى الأمر كله "(2) .
* بدعة السجدة التى يسجدها بعض المصلين عقب الفراغ من الصلاة
بعض المصلين يسجد سجدة بعد فراغه من الصلاة يدعو الله فيها ، ويحتج لذلك بقول النبى " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد" ، والعبادات توقيفية ولابد أن تثبت بدليل ، ولا دليل على شرعية هذه السجدة والسجود المقصود فى الحديث هو سجود الصلاة ، وأما هذه السجدة المحدثة فليس لها أصل فى الشرع ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فى النار كما قال الرسول .

وهذا آخرما تيسر لى جمعه
والحمد لله الذى بنعمته
تتم الصالحات

*******************************************
الـــجــنــرال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.facebook.com/hishammgd
 
تابع النزول إلى السجود بالركبتين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى العام :: الركن الاسلامى-
انتقل الى: