أخى الزائر الكريم كن فى المنتدى كالنحلة على الزهرة تمتص رحيقها ولكنها تعود على الاخرين بأحلى وأنفع مما أخذت فنرجو منك التسجيل والانتفاع بما فى المنتدى والمشاركة بما عندك نتمنى لك اطيب الاوقات



 
الرئيسيةالتسجيلس .و .جبحـثالمجموعاتدخول
شكر خاص لكل من قدم اى مشاركة فى المنتدى

شاطر | 
 

 من ذاكرة التاريخ المفتي وآخرة السلطان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد فتحي

avatar

عدد المساهمات : 182
تاريخ التسجيل : 11/04/2011
الموقع : شارع الفلاحين

مُساهمةموضوع: من ذاكرة التاريخ المفتي وآخرة السلطان   الأربعاء 04 مايو 2011, 7:36 pm

شريف عبد العزيز
shabdaziz@hotmail.com
في الوقت الذي يصطدم فيه المسلمون كل يوم في علماء الزمان ومفتين البلدان بما ينتجونه للأمة من فتاوى وآراء وأحكام لم يراعوا فيها قرآن ولا سنة، ولم يخافوا فيها الله ورسوله، وإنما خافوا سطوة الحكام وضياع المناصب وقطع الهدايا والعطايا، وفي هذا الوقت الخانق بالفتاوى المضللة، يحفظ لنا الكثير من المواقف المشرقة لعلماء الإسلام الذين أدركوا منذ البداية طبيعة وظيفتهم ومكانتهم وقدرهم، فضربوا أروع الأمثلة في الجهر بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ولو كان مع أقوى الحكام وأطغى الرؤساء.

كان السلطان سليم الأول العثماني معروفًا بميوله العسكرية المحضة، وهذه الميول تورث صاحبها شدة في التعامل وقسوة في العقاب وغلظة في اتخاذ القرار، وكلها كانت صفات موجودة في السلطان سليم الأول المعروف بشدة بطشه بخصومه وقسوته المفرطة مع المخالفين، وكان سريعًا في سفك الدماء خاصة لرجال الدولة من الوزراء والكتبة والأمناء وغيرهم حتى ضرب به الأمثال في ذلك، وصار يُدعى على من يُراد هلاكه بأن يصبح وزيرًا لسليم الأول!

كان الشيخ علاء الدين الجمالي من أشهر علماء الدولة العثمانية وفقهائها، تولى العديد من المناصب الهامة داخل الدولة أيام السلطان بايزيد الثاني والد السلطان سليم الأول، وكان شيخًا فاضلاً يصرف جميع أوقاته في التلاوة والعبادة والتدريس والفتوى؛ وكان شديد الورع في فتاويه حتى أنه كان يغلق باب داره ويقعد في غرفه له، فتلقى إليه رقاع الفتاوى فيأخذه ويكتب ثم يدليها، حتى لا يرى صاحب الفتوى فيدخل في قلبه شيء منه أو يحابيه لحاجة ما وهكذا؛ كما كان الشيخ علاء الدين جريئًا في الحق صادعًا به، أمارًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، يواجه بذلك كل الناس فلا يهاب سلطانًا، ولا يخشى طغيانًا.

حدث ذات مرة أن حاسب السلطان سليم الأول حفاظ الخزينة فوجد عندهم خللاً وتقصيرًا، فأمر بقتلهم جميعًا وكانوا مائة وخمسين رجلاً فلما علم الشيخ علاء الدين الجمالي وكان وقتها مفتي الدولة العثمانية أسرع للقاء السلطان سليم الأول، فلما دخل عليه سلَّم ثم جلس وقال: وظيفة أرباب الفتوى أن يحافظوا على آخرة السلطان، وقد سمعت بأنك أمرت بقتل مائة وخمسين رجلاً من أرباب الديون لا يجوز قتلهم شرعًا، فغضب السلطان سليم غضبته المعروفة والتي عادة ما تنتهي بقتل المتحدث أو نفيه وقال للمفتي علاء الدين: لا تتعرض لأمر السلطنة وليس ذلك من وظيفتك. ولو سكت المفتي بعدها ما لامه أحد، فلقد قال كلمة الحق وأبان حكم الشرع ولو خالفه السلطان فالوزر عليه وحده، ولكن العالم العامل الذي يعلم قدر علمه وقدر مهمته وغاية وظيفته يعاود الكلام ويرد على السلطان حدته وجبروته ويقول له: بل أتعرض لأمر آخرتك وهو من وظيفتي، فإن عفوت فلك النجاة وإلا فعليك عقاب عظيم، فعندها انكسرت سورة غضب السلطان وثاب إلى رشده وعفا عن الكل، ثم زاد المفتي في إحسانه ونصحه وإرشاده وظل يتحدث مع السلطان الذي تبددت سحائب الغضب من على عقله وقلبه، ثم سأله في إعادة الأمناء إلى مناصبهم فأعادهم جميعًا.

المصدر: الكواكب السائرة (1/268)، المختار المصون (2/734).

*******************************************
الحَمْدُ لِلّهِ عَلَى مَا أنعَمَا ... عَلَّمَنَا مَا لَم نَكُنِ لِنَعْلمَا
أحْمدُهُ فَلَمْ يَزَلْ إلَينَا ... …موَاصِلاً أفضَالَه عَلَيْنَا
عَلَّمَني وَكُنتُ قَبلُ جَاهِلاَ ... طَوَّقَنِيِ مِنه وَكُنْتُ عَاطِلاَ
كُنْتُ فقِيْراً فأتَانِي بِالغِنَى ... أغْنَى وَأقْنَى فَلَهْ كُلُّ الثَّنا
عَلَّمَنِيْ سُنَّةَ خَيرِ الرُّسُلِ ... …المصطَفَى أصْلِيْ وَأصْلُ نَسْلِيْ
وَذادَ عَنِّي كَيْدَ كُلّ كَائِدِ ... …وَرَدَّ شَرّ كُلِّ شَرِّ قَاصِدِ
ثُم صَلاَة اللّه والَسَّلاَمُ ... …عَلَى الذِيْ لِلأنْبِيَا خِتَامُ
وآله وأسأل الرحمانا ..........حسن ختام يدخل الجنانا
َ

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
على الروبى

avatar

عدد المساهمات : 41
تاريخ التسجيل : 19/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: من ذاكرة التاريخ المفتي وآخرة السلطان   الخميس 19 مايو 2011, 11:02 am

روى أبو علي القشيري في تاريخ الرقة في ترجمة ميمون بن مهرانقال ميمون بن مهران لابنه عمرو انطلق بنا إلى دار الحسن قال ابنه فانطلقت بالشيخ -يعني أباه- أقوده إلى الحسن البصرى قال: وبينما نحن ذاهبون إلى دار الحسن اعترضنا جدول ماء ولم يستطع الشيخ أن يعبرها، فجعل الولد نفسه قنطرة فعبر والده على ظهره إلى الجانب الآخر، ثم قام وأخذ والده وانطلق حتى أتى بيت الحسن ، وطرقوا الباب فخرجت الجارية وقالت: من؟ قال:ميمون بن مهران ، فقالت له الجارية: يا شقي! ما أبقاك إلى هذا الزمان السوء؟ فبكى ميمون وعلا بكاؤه، فلما سمع الحسن بكاءه خرج إليه، فسلم عليه واعتنقه، فقال ميمون : يا أبا سعيد ! شعرتأن في قلبي غلظة فاستلن لي، فقل لي شيئاً يرققهثم قال ميمون : يا أبا سعيد ! أصوم له -أي لهذه القسوة في القلب؟فقال الحسن بسم الله الرحمن الرحيمأَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ *فأغشي على ميمون وجعل الحسن البصري يتفقد رِجله كما تتفقدرِجل الشاة المذبوحة يظن أنه قد مات، ثم تركه ودخل الدار، فأفاق ميمون ، فقالت لهم الجارية: اخرجوا فقد أزعجتم الشيخ!فخرج ميمون وابنه عمرو ، وفي عودتهم قال عمرو لأبيه: يا أبت! هذا الحسن ؟! قال: نعم. قال: ظننته أكبر من ذلك! فضرب صدر ولده وقال: يا بني! لقد قرأ آية لو تدبرتها بقلبك لتصدع قلبكولكنه لؤم فيه، وهذه الآية لا تغادر سمعك إلا وتجرح قلبك

كل حيٍ سيموت ليس في الدنيا ثبوت
حركات سوف تفنى ثم يتلوها خبوت
وكلامٌ ليس يحلو بعده إلا السكوت
أيهاالسادر قل لي أين ذاك الجبروت
كنت مطبوعاً على النطق فما هذا الصموت
ليت شعري أخمود ما أراه أم قنوت
أين أملاكٌ لهم في كل أفقٍ ملكوت
زالت التيجان عنهم وخلت تلك البيوت
أصبحت أوطانهم من بعدهم وهي خبوت
لا سميع يفقه القول ولا حي يصوت
عمرت منهم قبورٌ وخلت منهم بيوت
لم تزد عنهم نحوت الدهر إذ حالت بخوت

خمدت تلك المساعي وانقضت تلك النعوت

إنما الدنيا خيالٌ باطلٌ سوف يفوت

ليس للإنسان فيها غير تقوى الله قوت
كتبتُ وقد أيقنت يوم كتابتي
بأن يدي تفنى ويبقى كتابها
فإن عملت خيراً ستجزى بمثله
وإن عملت شراً علي حسابها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من ذاكرة التاريخ المفتي وآخرة السلطان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتدى العام :: الركن الاسلامى-
انتقل الى: